EN FR
القائمة

الدكتور الطيب بوتبقالت يكتب: الصحراء المغربية بين التحولات التاريخية والرهانات الجيوسياسية

Author Avatar

Maroc 7

السبت 7 نوفمبر 2026 - 22:49

بقلم الدكتور الطيب بوتبقالت: أستاذ الإعلام والتواصل والتاريخ المعاصر – مدير  وأستاذ التعليم العالي بمدرسة الملك فهد العليا للترجمة والمعهد العالي للاعلام والاتصال بالرباط.

 

 

​تعالج هذه الورقة الموجزة قضية الصحراء المغربية وفق مقاربة علمية متعددة الأبعاد (تاريخية، قانونية، دبلوماسية، وجيوسياسية)، مستعرضة مسار النزاع من مرحلة تصفية الاستعمار وصولاً إلى ترسيخ أفق التسوية السياسية في إطار السيادة الوطنية.

 

*​1. الجذور التاريخية والمسار الأممي*:

*​الروابط التاريخية*: إبراز الروابط المتجذرة تاريخياً بين القبائل الصحراوية والسلطة المركزية بالمغرب (كالبيعة، والولاء، والروابط التجارية والدينية).

​فتوى محكمة العدل الدولية (1975): الإقرار بوجود روابط قانونية للبيعة بين سلطان المغرب و قبائل الإقليم، مع التأكيد على أن المحكمة لم تعتبرها مانعاً لتطبيق مبدأ تقرير المصير.

*​مسار استرجاع الأقاليم*: مرورا بالاستقلال (1956)، واسترجاع طرفاية (1958)، و سيدي إفني (1969)، ثم المسيرة الخضراء واتفاق مدريد (1975)، وصولاً إلى انسحاب موريتانيا من وادي الذهب (1979).

*​بعثة المينورسو (1991)*: تأسيسها بموجب قرار مجلس الأمن رقم 690 لمراقبة وقف إطلاق النار وتنظيم الاستفتاء الذي تعثر بسبب تعقيدات تحديد الهوية.

 

*​2. التحول نحو مبادرة الحكم الذاتي (2007)*:

​تقديم المغرب لمبادرة الحكم الذاتي سنة 2007 كحل عملي يجمع بين الحفاظ على السيادة الوطنية وتوسيع المشاركة السياسية والمؤسساتية لسكان الأقاليم الجنوبية.

​لقد تبنت القرارات الأممية المتعاقبة (وصولاً إلى القرار 2797 لسنة 2025) المبادرة المغربية أساساً للمفاوضات الرامية للتوصل إلى تسوية سياسية نهائية.

 

*​3. الدينامية الدبلوماسية الدولية*:

– ​تحول المواقف الدولية الكبرى لصالح المقترح المغربي، بارزة في الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء (2020)، تليها المواقف الإسبانية والألمانية والفرنسية التي اعتبرت الحكم الذاتي الأساس الأكثر جدية وواقعية للحل.

– ​فتح العديد من الدول تمثيليات قنصلية لها في مدينتي العيون الداخلة.

*​4. التحولات الميدانية والتنموية (2020 – 2026)*:

– ​أزمة الكركرات (2020): التدخل المغربي لتأمين حركة المرور المدنية والتجارية وضمان حرية التنقل.

– النموذج التنموي والأوراش الكبرى: إطلاق النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية (2015)، وتسييج الطريق السريع الرابط بين تيزنيت والعيون والداخلة، وميناء الداخلة الأطلسي.

– المبادرة الأطلسية: إطلاق الملك محمد السادس لمبادرة تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي (2023).

 

*​5. تطورات أكتوبر ونوفمبر 2026* :

– ​انتهاء ولاية بعثة “المينورسو” في 31 أكتوبر 2026 إثر عدم اعتماد مجلس الأمن لقرار التجديد نتيجة الخلافات الدولية ومحدودية التوافق حول مشاريع القرارات المطروحة.

– ​صدور توجيهات ملكية خلال جلسة العمل المنعقدة في 4 نوفمبر 2026 لتدبير مرحلة تصفية وانسحاب البعثة، مع التركيز على حماية الأمن والاستقرار، الالتزام بوقف إطلاق النار، ومواصلة المشاريع التنموية والتحرك الدبلوماسي.

– ​التأكيد على أن انتهاء ولاية المينورسو لا يعني إغلاق الملف الأممي تلقائياً، بل يفتح مرحلة انتقالية جديدة تتطلب تعزيز المكتسبات الوطنية.

 

*​6. السيناريوهات المستقبلية*:

– ​السيناريو الأول: المضي قدماً نحو تسوية سياسية تفصيلية على أساس الحكم الذاتي المنسجم مع مرجعيات مجلس الأمن.

– ​السيناريو الثاني: استمرار الخلاف الدبلوماسي مع غياب آلية أممية بديلة فورية، مما يستدعي آليات حوار لخفض التوتر.

– ​السيناريو الثالث: مواجهة تحديات أمنية محتملة ميدانياً في حال غياب آليات المراقبة التقليدية.

– ​السيناريو الرابع: إعادة صياغة المسار الأممي بأطر وآليات جديدة تتماشى مع المعطيات الراهنة. – السيناريوهات الثاني والثالث والرابع مستبعدة لكن منهجية البحث العلمي لا تتجاهل احتمالها…

 

*​خاتمة*:

​تخلص هذه الورقة الوجيزة إلى أن مركز الثقل في النزاع قد انتقل نهائياً من مجرد “إدارة نزاع طويل الأمد” إلى “بناء شروط تسوية سياسية ومؤسساتية قابلة للتنفيذ” تستند إلى مبادرة الحكم الذاتي، وموازين المواقف الدولية الداعمة للوحدة الترابية، والنهضة التنموية الكبرى التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة.

أضف تعليقك

الأحرف المتبقية - 1000/1000

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية ، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم .