EN FR
القائمة

المدينة العتيقة بالرباط تتحول إلى فضاء مفتوح لالتقاء مشجعي كأس إفريقيا

Author Avatar

Maroc 7

السبت 27 ديسمبر 2025 - 14:52

الرباط – 27 دجنبر 2025

 

أصبحت المدينة العتيقة بالرباط، خلال أيام كأس إفريقيا للأمم المقامة بالمغرب، نقطة جذب رئيسية لمشجعي المنتخبات الإفريقية القادمين من مختلف أنحاء العالم، حيث وجدوا فيها فضاءً نابضًا بالحياة يجمع بين شغف كرة القدم وسحر التراث المغربي العريق.

 

ومنذ الساعات الأولى لليوم، تتدفق أفواج المشجعين على أزقة المدينة القديمة، تتعالى هتافاتهم وتلتقي ألوان قمصانهم في مشهد يعكس وحدة الشعوب الإفريقية حول كرة القدم. هنا، لا تذوب الحواجز اللغوية والثقافية فحسب، بل تُنسج علاقات إنسانية عابرة للحدود، تغذيها روح المنافسة الرياضية وحب الاكتشاف.

 

ورغم برودة الطقس وتساقط الأمطار أحيانًا، تحتفظ المدينة العتيقة بدفئها الخاص، حيث تمتزج روائح التوابل والجلود والخشب مع عبق الأطباق المغربية التقليدية، في تجربة حسية تأخذ الزائر في رحلة داخل تاريخ حيّ مفتوح على الحكايات والذاكرة الجماعية.

 

وتبرز تفاصيل المعمار المغربي الأصيل في كل زاوية، من الزليج المزخرف إلى الأسقف الخشبية المنقوشة، بينما يضفي حضور “الكراب” بزيه التقليدي وقربته الجلدية لمسة تراثية محببة، تستوقف المشجعين لالتقاط الصور وتذوق الماء البارد في لحظة تختزل بساطة المكان وعمق رمزيته.

 

وعلى امتداد الأزقة المحاذية للأسوار، تتزين المحلات بالزرابي والمنسوجات التقليدية والحلي وأعلام الدول المشاركة، إلى جانب القمصان الرياضية، في مشهد يجسد تلاقي الثقافة والرياضة، حيث لا تُشترى هذه المعروضات كتذكارات فحسب، بل كجزء من تجربة إنسانية متكاملة.

 

ويؤكد محمد عبد الله وأحمد عثمان، وهما مشجعان سودانيان قدما من المملكة العربية السعودية لدعم منتخب بلادهما، أن اختيارهما الإقامة لدى أسرة مغربية داخل رياض تقليدي بقصبة الأوداية، أتاح لهما معايشة الثقافة المغربية عن قرب، خاصة من خلال المطبخ المحلي الذي أبديا إعجابًا كبيرًا به.

 

كما عبّر سالو ديالو، القادم من السنغال، عن انبهاره بالتنوع المعماري والتاريخي للعاصمة، خلال توقفه بالمدينة العتيقة في طريقه إلى طنجة لمتابعة مباريات منتخب بلاده، معتبرًا أن المغرب نجح في توظيف كرة القدم كوسيلة لجمع شعوب إفريقيا في فضاء واحد.

 

ومن جهته، قال حليم، الذي قدم من فرنسا رفقة أصدقاء من كندا لتشجيع المنتخب الجزائري، إن المدينة العتيقة بالرباط تشكل بالنسبة له محطة لا غنى عنها في كل زيارة، لما توفره من تجربة ثقافية غنية تمتزج فيها بساطة السكان بحسن الاستقبال ودفء التفاعل الإنساني.

 

أما إبراهيم، المشجع التونسي القادم من فرنسا، فاعتبر مشاركته في أجواء البطولة فرصة لاكتشاف المغرب لأول مرة، مشيرًا إلى أنه حرص على تنظيم جولات في الرباط ومراكش، مع التخطيط لزيارة فاس، لما تحمله من عمق تاريخي وثقافي، مبرزًا إعجابه بالنظافة وتحديث البنية التحتية.

 

ولا يقتصر هذا الإقبال على المشجعين الأجانب، إذ شكّلت البطولة مناسبة لعودة عدد من مغاربة العالم إلى أرض الوطن. فقد حضرت رفيقة، المقيمة بفرنسا، رفقة طفليها، لدعم المنتخب الوطني وتجديد الصلة بالثقافة المغربية، معبرة عن فخرها بالحفاظ على الطابع الأصيل للمدن العتيقة.

 

وأكدت أن هذه الفضاءات التاريخية تمثل جوهر الهوية المغربية، وأن الحفاظ عليها مسؤولية جماعية، لما تحمله من رمزية ثقافية وإنسانية لا تعوض.

 

ومع احتضان المغرب لكأس إفريقيا للأمم، تتجاوز كرة القدم بعدها الرياضي لتتحول إلى جسر ثقافي وإنساني، تلتقي فوقه الشعوب الإفريقية، وتنساب فيه مشاعر الانتماء والتقارب، في احتفال جماعي يكرّس المستديرة كوسيلة للتواصل والوحدة.

أضف تعليقك

الأحرف المتبقية - 1000/1000

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية ، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم .