EN FR
القائمة

إطلاق نار في مدارس تركيا يخلف قتلى وجرحى ويثير صدمة واسعة

Author Avatar

Maroc 7

الجمعة 17 أبريل 2026 - 09:23

إطلاق نار في مدارس تركيا يخلف صدمة واسعة، بعد حادثين متتاليين استهدفا مؤسستين تعليميتين جنوب البلاد في ظرف أقل من 24 ساعة، ما أعاد إلى الواجهة إشكالية تصاعد العنف في صفوف القاصرين وانتشار الأسلحة غير القانونية.

 

في التفاصيل، شهد إقليم كهرمان مرعش هجوماً مسلحاً استهدف إعدادية محلية، حيث ارتفعت الحصيلة إلى تسعة قتلى و13 جريحاً، وفق ما أعلنته السلطات. وأفاد وزير الداخلية التركي، مصطفى شفتجي، أن الضحايا هم ثمانية تلاميذ وأستاذ واحد، فيما يتلقى المصابون العلاج في المستشفيات.

 

وتشير المعطيات الأولية إلى أن منفذ الهجوم، وهو تلميذ بالمؤسسة، دخل إلى المدرسة حاملاً سلاحاً نارياً، قبل أن يطلق النار بشكل عشوائي داخل أحد الفصول، ثم واصل اعتداءه في مرافق أخرى، متسبباً في حالة من الهلع والفوضى داخل المؤسسة.

 

وعقب الحادث، استنفرت فرق الإسعاف والأمن التي طوقت المكان وفتحت تحقيقاً لتحديد ملابسات الواقعة، فيما قررت السلطات تعليق الدراسة في المؤسسات التعليمية بالمدينة لمدة يومين.

 

وفي حادث منفصل، شهد إقليم شانلي أورفا هجوماً مماثلاً، حيث أقدم شاب على اقتحام مؤسسة تعليمية وإطلاق النار بشكل عشوائي، ما أسفر عن إصابة 16 شخصاً بجروح متفاوتة، قبل أن ينهي المهاجم حياته أثناء تدخل الشرطة.

 

ويضفي تزامن هذين الحادثين طابعاً استثنائياً على الوضع الأمني في تركيا، خاصة أن مثل هذه الهجمات تبقى نادرة نسبياً، غير أن تكرارها في ظرف وجيز أثار مخاوف متزايدة بشأن تنامي ما يعرف بـ”تقليد السلوك العنيف” في صفوف المراهقين.

 

كما تعكس هذه الوقائع تحولاً مقلقاً في طبيعة الجريمة، مع تزايد تورط القاصرين في أعمال عنف خطيرة داخل فضاءات يفترض أن تكون آمنة، وعلى رأسها المؤسسات التعليمية.

 

وتشير معطيات رسمية إلى تسجيل أكثر من 612 ألف حالة تورط لقاصرين في قضايا جنائية خلال سنة 2024، بزيادة تقارب 10 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، ما يعزز المخاوف من تحول الظاهرة إلى إشكال بنيوي.

 

ويربط متابعون هذا التصاعد بعدة عوامل، من بينها الضغوط الاقتصادية والهشاشة الاجتماعية، إضافة إلى تأثير الفضاء الرقمي وانتشار محتويات العنف، فضلاً عن توسع نشاط عصابات الشباب التي تستقطب المراهقين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

 

كما يعد الانتشار الواسع للأسلحة غير المرخصة عاملاً رئيسياً في تغذية هذه الظاهرة، حيث تفوق أعدادها بكثير الأسلحة القانونية، وتستخدم في نسبة كبيرة من الجرائم المرتبطة بإطلاق النار.

 

وأمام هذا الوضع، كثفت السلطات التركية عملياتها الأمنية، حيث تم حجز كميات كبيرة من الأسلحة غير القانونية وتفكيك شبكات إجرامية، بالتوازي مع إعداد مشاريع قوانين جديدة تهدف إلى تشديد العقوبات المرتبطة بجرائم القاصرين.

 

وفي المقابل، تؤكد الجهات الرسمية على أهمية اعتماد مقاربة وقائية، تقوم على إعادة التأهيل والإدماج الاجتماعي، مع تعزيز دور الأسرة والمؤسسات التربوية في الحد من الانحراف.

 

ويجمع متابعون على أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب رؤية شمولية لا تقتصر على المقاربة الأمنية، بل تشمل أبعاداً اجتماعية وتربوية لضمان حماية الفضاءات التعليمية والحفاظ على استقرار المجتمع.

أضف تعليقك

الأحرف المتبقية - 1000/1000

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية ، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم .