MAROC7- الرباط
دعم الصحافة بالمغرب.. مقاولات إعلامية تطالب بالتفعيل الفوري لمرسوم الدعم
الشبكة الوطنية للصحفيين الشباب: استمرار الدعم “الجزافي” يهدد القطاع ويدخل المهنة في متاهات غير قانونية
في تطور جديد يسلط الضوء على أزمة تمويل القطاع الإعلامي بالمغرب، خرجت الشبكة الوطنية للصحفيين الشباب خريجي الجامعات والمعاهد ببيان للرأي العام، طالبت فيه بالتفعيل الفوري واللامشروط لمرسوم دعم قطاعات الصحافة والنشر والتوزيع، مع إدماج جميع المقاولات المستوفية للشروط القانونية في نظام الأجور الشهرية، بدلاً من استمرار نظام الدعم الجزافي الذي وصفته بـ”المعيي” و”المفلس”.
وجاء هذا البيان على خلفية نقاش حاد داخل الأوساط المهنية، عقب اجتماع ترأسه السيد إدريس شحتان، رئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، حيث أعلن استمرار العمل بنظام الدعم الجزافي ثلاثة أشهر إضافية، لأسباب خارج عن إرادة الجمعية، تتعلق أساساً بـ”الغلاف المالي” وإكراهات وزارية لم يفصح عنها.
تسود حالة من الاحتقان بين المقاولات الإعلامية الصغرى والمتوسطة، التي يتراوح دعمها الجزافي السنوي بين 160 و200 ألف درهم، في مقابل أعباء حقيقية تصل فواتير كتلة الأجور والمساهمات الاجتماعية فيها إلى أضعاف هذا المبلغ. وأفادت معطيات بأن إحدى المؤسسات المتوسطة بالجنوب المغربي تجاوزت مستحقاتها للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي 270 ألف درهم خلال سنة واحدة فقط، بينما تصل فواتير التغطية الصحية وحدها إلى 33 ألف درهم شهرياً.
أفادت مصادر مهنية أن وزارة الاتصال خصصت غلافاً مالياً قدره 240 مليون درهم لدعم القطاع، غير أن طريقة توزيعه لا تزال غامضة، مع اتهامات ضمنية بتوجه الجزء الأكبر نحو مقاولات بعينها، في غياب الشفافية والمعايير الموضوعية.
اللافت أن مرسوم دعم قطاعات الصحافة والنشر والتوزيع قد تم نشره بالفعل بالجريدة الرسمية، وصادقت عليه الحكومة السابقة والحالية، غير أن المهنيين يؤكدون أنه لم يتم تفعيله بشكل كامل، إذ لا يزال باب استفادة المقاولات من نظام الأجور المباشر مغلقاً أمام من استوفت جميع الشروط المطلوبة. وتنص المقتضيات الجديدة على تحويل الدعم الشهري مباشرة إلى أجور الصحافيين، على أساس عددهم وتصريحاتهم بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وهي آلية تعتبرها الشبكة الوطنية للصحفيين الشباب “الطريق الوحيد لإنقاذ القطاع”. وتقول أسماء مهنية بارزة إن “أكثر من 40 شرطاً” وضعت للحصول على الدعم، والتزمت بها عدد من المؤسسات، حتى التي تجاوزت ديونها السابقة، “لكن الرد كان بالصمت والتجميد”.
كان أبرز ما حملته ردود فعل المهنيين، رفضاً قاطعاً لفكرة التمديد ثلاثة أشهر أخرى في النظام الحالي. وقالت الشبكة الوطنية للصحفيين الشباب في بيانها: “تعلن رفضها القاطع للتمديد في نظام الدعم الجزافي سواء لمدة ثلاثة أشهر أو أي أجل آخر، لأن هذا النظام أثبت إفلاسه وأوصل العديد من المؤسسات إلى حافة الانهيار”. وأضافت أن “المرسوم الحكومي يمثل الحل القانوني والمنصف للجميع”.
في موقف أكثر تشدداً، ذهبت بعض الأصوات داخل الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، إلى حد وصف قبول استمرار الصرف بالصيغة الحالية بأنه “خيانة لمفهوم الزمالة المهنية”، ودعت إلى مقاطعة الأجور كخطوة نضالية، وإرجاع أي تحويل جزافي إلى الحساب الخاص للوزارة، مع التهديد باللجوء إلى المحكمة الإدارية.
في المقابل، تناشد أطراف مهنية أخرى بالهدوء وفتح حوار جاد مع وزارة الاتصال، استجابة لدعوة السيد إدريس شحتان، الذي أبدى استعداده لعقد اجتماع هذا الأسبوع لمناقشة الملف. وجددت الشبكة الوطنية دعمها لكل الجهود التي تبذل من أجل ترافع “قوي ومركز” لدى الحكومة، معتبرة أن استمرار التجاهل الوزاري للمطالب المشروعة سيدفع القطاع نحو “مفترق طرق خطير: إما تحقيق العدالة للجميع، أو لا استقرار لأحد”.
يأتي هذا التحرك المهني المكثف، فيما لم يصدر عن وزارة الاتصال أي تعليق رسمي حول طبيعة الإكراهات التي تحول دون تفعيل المرسوم، أو حول مصير الغلاف المالي البالغ 240 مليون درهم. ويرى مراقبون أن استمرار الغموض وعدم الشفافية سيزيدان من تعقيد المشهد، وقد يدفع نحو مزيد من الاحتقان والإجراءات النضالية في الأيام المقبلة، خصوصاً مع قرب نهاية الولاية الحكومية الحالية دون تسجيل تحسن ملموس في أوضاع مهنة متعثرة أصلاً بين التمويل والإشهار والاستمرارية.
