4 مايو 2026
بقلم: عبد المغيث مرون
ليست تطوان مجرد مدينة عادية، بل ذاكرة وطنية حية، مدينة قاومت الاستعمار، واحتضنت النضال، وكتبت فصولاً من الكرامة المغربية.
لكن المؤلم اليوم… أن هذه المدينة نفسها تُصارع من أجل أبسط شروط العيش الكريم.
تطوان اليوم ليست فقط “الحمامة البيضاء”، بل مدينة مثقلة بالفقر والهشاشة والبطالة، مدينة يدفع أبناؤها ثمن التهميش بصمت ثقيل.
شبابها يهاجر… وأسرها تُقاوم… وواقعها يزداد قسوة يوماً بعد يوم.
ووسط هذا السياق الاجتماعي الصعب، جاءت الزيادة الصاروخية في ثمن تذاكر الحافلات كضربة إضافية لجيوب المواطنين.
ففي ظرفية حساسة، ارتفعت التسعيرة بشكل مفاجئ، حيث انتقلت بعض الرحلات داخل المدينة من حوالي 2.5 دراهم إلى 4 دراهم، ومن 7 إلى 10 دراهم في خطوط أخرى، وهي زيادات اعتُبرت عبئاً جديداً على الساكنة التي تعاني أصلاً من غلاء المعيشة.
نعم، تم إدخال حافلات جديدة وعصرية، في إطار تحديث قطاع النقل الحضري، لكن السؤال الذي يطرحه المواطن البسيط، هل يجب أن يكون ثمن “التحديث” هو استنزاف القدرة الشرائية للفقراء؟
وهل التنمية تُقاس بجودة الحافلات… أم بقدرة المواطن على ركوبها؟
الاستياء لم يكن عابراً، بل تحوّل إلى غضب واسع، لأن الأمر لا يتعلق فقط بتذكرة حافلة، بل بمؤشر واضح على غياب العدالة الاجتماعية والتواصل الحقيقي مع المواطنين.
تطوان اليوم تُنادي، ليس من أجل امتيازات… بل من أجل الكرامة.
ليس من أجل رفاهية… بل من أجل الحد الأدنى من العيش.
مدينة قاومت الاستعمار، لا يجب أن تنهزم أمام الفقر، ومدينة أعطت الكثير للوطن، تستحق أن يُنصت إليها… لا أن تُثقل كاهلها بالمزيد من الأعباء.
