الرباط، 27 فبراير 2026
قررت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري تعليق نشاط صيد الأسماك السطحية الصغيرة بالمنطقة الجنوبية المصنفة ضمن “المخزون C”، وذلك إلى غاية نهاية شهر يونيو المقبل، في خطوة احترازية تروم حماية صغار السردين وضمان تجدد الثروة السمكية.
ويشمل هذا القرار جميع السفن المرخص لها بصيد هذا النوع من الأسماك، بعدما أظهرت المعطيات العلمية الحديثة أن الكتلة المصطادة بالمنطقة تتكون في غالبيتها من سردين لم يبلغ بعد الحجم البيولوجي للنضج.
المؤشرات التي اعتمدت عليها الإدارة الوصية جاءت نتيجة عمليات تقييم وتتبع ميداني أنجزها المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، إلى جانب بيانات التصريح بالمصطادات منذ انطلاق الموسم في 16 فبراير الجاري. هذه المعطيات كشفت وجود تمركز كبير لصغار السردين في أعماق تقل عن 50 متراً، ما يرفع من مخاطر استنزاف المخزون في حال استمرار الاستغلال بالوتيرة الحالية.
ويرتبط هذا الوضع، حسب المصدر الرسمي، بعوامل بيئية وهيدرو-مناخية، من بينها تغير درجات حرارة المياه، وهو ما يؤثر مباشرة على دورات التفريخ وتجدد الكتلة الحيوية.
أمام هذه المعطيات، اختارت السلطات اعتماد إجراء استعجالي لتخفيف ضغط الصيد خلال مرحلة حساسة من دورة حياة السردين، تفادياً لأي تراجع محتمل في قدرة المخزون على التعافي.
وأكدت كتابة الدولة أن القرار تم اتخاذه بعد التشاور مع مهنيي القطاع، في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى التوفيق بين حماية الموارد البحرية وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي. ويراهن هذا الإغلاق المؤقت على تمكين الأسماك غير البالغة من النمو، بما يعزز فرص إعادة تكوين المخزون وضمان استدامته على المدى المتوسط والبعيد.
بهذا الإجراء، تعزز السلطات توجهها نحو تدبير أكثر صرامة للموارد البحرية، يقوم على المعطى العلمي كمرجعية أساسية في اتخاذ القرار، حفاظاً على الثروة السمكية الوطنية وضمان توازن القطاع.
