احتضنت الرباط، اليوم، اجتماعاً تنسيقياً هاماً خُصص لإطلاق عملية إعداد مجموعة من التقارير الوطنية، في إطار التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان، وذلك بمشاركة ممثلي القطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية المعنية.
ويهم هذا المسار إعداد عدد من التقارير الدورية، من بينها التقرير المرتبط بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتقرير المتعلق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إضافة إلى تقرير شامل حول تنفيذ اتفاقية حقوق الطفل.
وفي هذا السياق، أكد المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان محمد الحبيب بلكوش أن إعداد هذه التقارير يندرج ضمن الوفاء بالالتزامات الدولية للمملكة، مشيراً إلى أن المغرب صادق على معظم الاتفاقيات الأساسية في هذا المجال، وانخرط في أوراش إصلاحية كبرى تحت قيادة الملك محمد السادس، شملت مجالات متعددة مثل العدالة الانتقالية وإصلاح المنظومة القانونية وتعزيز الحقوق الثقافية والتنموية.
وأوضح أن هذا اللقاء يعكس الدور التنسيقي الذي تضطلع به المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان، باعتبارها آلية بين-وزارية تسهر على إعداد التقارير الوطنية وتتبع التوصيات الصادرة عن الهيئات الأممية، إلى جانب تعزيز الحضور المغربي في المحافل الدولية ذات الصلة.
وشدد المسؤول ذاته على أن قضايا حقوق الإنسان تمثل مسؤولية مشتركة بين مختلف القطاعات، ما يفرض إدماجها ضمن السياسات العمومية، والعمل على تطوير آليات فعالة لتتبع تنفيذ التوصيات الأممية وتقاسمها بين مختلف الفاعلين.
وفي هذا الإطار، كشف عن العمل على إرساء قاعدة بيانات وطنية لتجميع وتتبع التوصيات الدولية، والتي تجاوز عددها 1300 توصية، موضحاً أن هذه المنظومة توجد في مراحلها التقنية النهائية، وتهدف إلى تعزيز النجاعة في التنفيذ والتتبع.
كما أبرز أن التقارير المرتقبة ستغطي فترة تمتد لعشر سنوات، ما سيمكن من تقديم تقييم شامل لمستوى التقدم المحقق، سواء على المستوى التشريعي أو العملي، مع الوقوف على التحديات القائمة واستشراف سبل معالجتها.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق دينامية متواصلة لتعزيز انخراط المغرب في المنظومة الحقوقية الدولية، عبر اعتماد مقاربة متوازنة تجمع بين تثمين المكتسبات ورصد الاختلالات، بما يعزز مصداقية التقارير الوطنية ويواكب تطور المعايير الدولية في مجال حقوق الإنسان.
