الرباط – 9 فبراير 2026
دعا رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، البرلمانات الوطنية والمجموعات البرلمانية الدولية إلى الاضطلاع بدور فاعل في الترافع من أجل تيسير نقل التكنولوجيا لفائدة البلدان ذات الدخل المحدود، مع الحد من هيمنة براءات الاختراع، خصوصًا في القطاعات الحيوية المرتبطة بالصحة والصناعة والتكنولوجيا الحديثة.
وأكد الطالبي العلمي، في كلمة خلال افتتاح الدورة العاشرة للمنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية، المنعقدة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أن مبادئ التضامن العالمي والتعاون من أجل التنمية تظل موضع اختبار حقيقي أمام واقع احتكار المعرفة والابتكار والتكنولوجيا، لا سيما تلك المرتبطة بالانتقال الطاقي، والتعليم، والصحة، والأمن الغذائي.
وأوضح، في الكلمة التي تلاها نيابة عنه نائب رئيس مجلس النواب عبد المجيد الفاسي الفهري، أن السياق الدولي الحالي، الذي يتسم بعولمة غير متوازنة، يساهم في تعميق الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين الدول، وهو ما ينعكس بدوره على المستويات الوطنية والمجالية داخل البلدان.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أن بلدان الجنوب غير الصناعية تتحمل العبء الأكبر للاختلالات المناخية، رغم محدودية مساهمتها في انبعاثات الغازات الدفيئة، لافتًا إلى أن الفوارق تتسع أيضًا في مجال الولوج إلى التكنولوجيا المتقدمة، من الرقمنة إلى الذكاء الاصطناعي، وهو ما يهدد بتكريس فجوات تنموية جديدة.
وسجل رئيس مجلس النواب أن هذه التحديات تندرج ضمن صلب الأوراش الكبرى التي تنخرط فيها المملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في سياق التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها المغرب.
وأكد أن ما يميز “الاستثناء المغربي” ليس غياب هذه الإكراهات، وإنما الوعي بها والتصميم على مواجهتها، خاصة عبر السياسات العمومية الرامية إلى محاربة الفوارق الاجتماعية والمجالية، والتي تحظى بعناية ملكية خاصة.
واستحضر، في هذا السياق، إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية سنة 2005، باعتبارها ورشًا استراتيجيًا ساهم في محاربة الإقصاء، وتحسين الدخل، ودعم الاقتصاد الاجتماعي، وتشجيع المشاريع الصغرى المدرة للدخل، إضافة إلى تعزيز خدمات التربية والتكوين، وهو ما انعكس إيجابًا على مؤشرات التنمية الاجتماعية وترسيخ ثقافة التضامن.
وأشار الطالبي العلمي إلى أن المغرب حقق مكتسبات مهمة في مجال البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية وتطوير الاقتصاد، إلى جانب تسجيل تراجع ملموس في مؤشرات الفقر متعدد الأبعاد، مبرزًا أن جلالة الملك محمد السادس يولي أهمية قصوى لإعطاء الديمقراطية بعدها الاقتصادي والاجتماعي، وتدارك مظاهر التفاوت.
كما أوضح أن قانون المالية لسنة 2026 جعل التنمية الترابية في صلب السياسات الميزانياتية، بالتوازي مع إطلاق لقاءات تشاورية خلال النصف الثاني من سنة 2025 حول الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية والمجالية، بهدف تحديد الأولويات وفق معطيات دقيقة وأهداف قابلة للتنفيذ.
وخلص رئيس مجلس النواب إلى أن هذا الجيل الجديد من البرامج، إلى جانب السياسات العمومية المعتمدة، من شأنه الإسهام في تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، عبر اعتماد مقاربة القرب وتجميع تدخلات الدولة وتحسين نجاعة السياسات العمومية.
وتناقش دورة هذه السنة من المنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية، المنظم من طرف مجلس المستشارين بشراكة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، موضوع “العدالة الاجتماعية في عالم متحول: الحاجة إلى سياسات منصفة لمجتمعات أكثر صمودًا”، من خلال ثلاث جلسات موضوعاتية تهم التحولات العالمية، والحماية الاجتماعية، والحكامة البرلمانية.
