الثلاثاء/06 يناير 2026
يشهد المشهد السياسي في أمريكا اللاتينية تحولات متسارعة، في ظل تصعيد أمريكي متزايد تجاه فنزويلا وكوبا، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على موازين القوى الإقليمية وعلى شبكة الدعم الخارجي لجبهة البوليساريو الانفصالية.
وفي هذا السياق، لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوسيع نطاق الضغوط السياسية والاقتصادية لتشمل كوبا، عقب التطورات التي أعقبت توقيف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، واصفًا النظام في هافانا بأنه يعاني فشلًا بنيويًا، ومؤكدًا استعداد واشنطن لدعم ما وصفه بـ“خيارات الشعب الكوبي” في مرحلة وصفها بالمفصلية.
وأكد ترامب، في تصريحات رسمية أعقبت الإعلان عن تفاصيل العملية المرتبطة بمادورو، أن كوبا ستظل حاضرة بقوة في أجندة السياسة الخارجية الأمريكية، خصوصًا في ظل استمرار أنظمة حكم اعتبرها غير قادرة على إدارة شؤونها الداخلية أو الاستجابة لمطالب شعوبها.
من جانبه، وجّه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو رسائل تحذير مباشرة إلى السلطات الكوبية، معتبرًا أن استمرار دعمها لنظام كاراكاس يضعها في دائرة الاستهداف السياسي والاقتصادي. وأوضح أن واشنطن تراقب عن كثب الأدوار الإقليمية لهافانا، في ظل أوضاع داخلية وصفها بـ“الحرجة” نتيجة الانهيار الاقتصادي وسوء التدبير.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تُعد فيه كل من فنزويلا وكوبا من أبرز الداعمين التاريخيين لجبهة البوليساريو في أمريكا اللاتينية، إلى جانب علاقاتهما الوثيقة مع الجزائر، حيث شكّل البلدان لعقود رافعة سياسية ودبلوماسية للأطروحة الانفصالية خارج القارة الإفريقية.
تحولات دولية ورسائل سياسية
في قراءة تحليلية لهذه التطورات، يرى عدد من الباحثين أن عودة ترامب إلى البيت الأبيض أعادت رسم ملامح مقاربة أمريكية أكثر صرامة تجاه الأنظمة ذات الطابع الشمولي في القارة الأمريكية، مقابل اعتماد منطق الحذر في التعامل مع القوى الكبرى كروسيا والصين.
ويؤكد مختصون في الشؤون الإفريقية أن واشنطن باتت توظف أدوات قانونية واستخباراتية لممارسة الضغط على أنظمة متهمة بتمويل أنشطة غير مشروعة، من بينها الاتجار الدولي في المخدرات، وهو ما يحمل رسائل مباشرة إلى حلفائها الإقليميين، وعلى رأسهم الجزائر، التي اختارت التزام الصمت إزاء هذه التحولات.
وفي المقابل، يتزامن هذا التحول الدولي مع تراجع متواصل للأطروحات المناوئة للوحدة الترابية للمملكة المغربية، مقابل تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها حلًا واقعيًا يحظى بشرعية سياسية وقانونية متزايدة، خاصة بعد القرار الأممي رقم 2797.
تداعيات مباشرة على البوليساريو
ويرى مراقبون أن التطورات الأخيرة في فنزويلا، وما رافقها من إلغاء عدد من القرارات السابقة، من بينها دعم مالي ضخم موجّه لجبهة البوليساريو، ستُحدث ارتدادات مباشرة على شبكات الدعم الخارجية للجبهة، سواء على المستوى الدبلوماسي أو العسكري.
كما يُجمع محللون على أن المرحلة المقبلة قد تشهد نهاية تدريجية للأطروحات الإيديولوجية التي فشلت في مواكبة التحولات الجيوسياسية العالمية، في ظل نظام دولي جديد تحكمه المصالح الاقتصادية والشرعية الدولية بدل الشعارات العقائدية.
