EN FR
القائمة

المهرجان الدولي للفيلم بمراكش: عرض النسخة المرممة لفيلم “السراب” لأحمد البوعناني

Author Avatar

Maroc 7

الجمعة 5 ديسمبر 2025 - 12:01

مراكش – 5 دجنبر 2025

شهد متحف إيف سان لوران بمدينة مراكش، مساء أمس الخميس، عرض النسخة الجديدة المرممة لفيلم “السراب” للمخرج الراحل أحمد البوعناني، وذلك ضمن فعاليات المهرجان الدولي للفيلم. ويعد هذا العمل أحد أبرز الأفلام التأسيسية في تاريخ السينما المغربية، وقد خضع لعملية ترميم أعادت إليه جودته التقنية بعد أكثر من ستة وأربعين عاما على إنجازه.

وأعادت عملية الترميم للفيلم وضوح صورته وجودة صوته، لينقل الجمهور إلى أجواء السينما المغربية في سبعينيات القرن الماضي، المصورة بالأبيض والأسود، والتي طبعت مرحلة مهمة من تاريخ الفن السابع بالمغرب.

وأكدت مديرة الخزانة السينمائية المغربية نرجس النجار، المشرفة على الترميم، أهمية التعاطي الدقيق مع ترميم الأعمال السينمائية، مبرزة أن أي تصحيح غير مدروس للألوان قد يغير رؤية المخرج الأصلية. وأضافت أن فريق العمل حرص على أن يكون الترميم مطابقا للنسخة الأصلية، باعتبار فيلم “السراب” كنزا يعاد اكتشافه. وأوضحت أن الترميم تم صورة بصورة، بمعدل 24 صورة في الثانية، وهو ما يجعل العملية شاقة لكنها ممتعة في الوقت نفسه.

وأشادت النجار بالحضور اللافت داخل قاعة العرض، خاصة من فئة الشباب، معتبرة أن هذا الإقبال يشجع الخزانة السينمائية على مواصلة مجهوداتها.

من جهتها، عبرت تودا البوعناني، ابنة المخرج، عن سعادتها بهذا العمل الترميمي، قائلة إنها تمكنت لأول مرة من رؤية بعض تفاصيل الإكسسوارات في الفيلم بشكل واضح. كما أعلنت عن تنظيم معرض يضم الديكور والملابس والسيناريو والتقطيع المرتبط بالفيلم.

بدوره، ثمن إدريس اليزمي، رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، هذه المبادرة، معتبرا أن ترميم الفيلم يدخل ضمن جهود صيانة الذاكرة السينمائية الوطنية.

وشهد العرض حضورا مكثفا من الجمهور، من بينهم عدد كبير من الشباب الذين لم يعاصروا فترة إنتاج الفيلم. وقال الشاب مروان، البالغ 20 سنة، إنه اختار مشاهدة فيلم البوعناني رغبة منه في اكتشاف تاريخ السينما المغربية.

ويروي فيلم “السراب” قصة فلاح بسيط يعثر على حزمة أوراق نقدية مخبأة في كيس دقيق داخل حقله، فيقرر السفر إلى العاصمة لبناء حياة جديدة. وتعبر الأحداث في الفيلم عن رؤية شعرية خاصة، من خلال مشاهد متشظية وصياغة غير خطية، مع استعمال واضح للغة شاعرية تستلهم التراث الفني المغربي مثل الحلقة والبساط، إضافة إلى أغان تعود إلى أربعينيات القرن الماضي.

ويكشف أداء الممثلين، من بينهم محمد سعد عفيفي، عن تأثير واضح لمدارس التمثيل في سبعينيات القرن الماضي، حيث يبرز التركيز على فخامة الإلقاء ووضوح مخارج الحروف، مع نفَس مسرحي قوي في بعض المقاطع.

وقد وظف الراحل أحمد البوعناني في الفيلم مختلف أشكال التعبير المتاحة، بين الأغاني والمشاهد المسرحية والزجل، دون الاعتماد على التصاعد الدرامي التقليدي، بل عبر مقاربة تعتمد على التقطيع الشذري، ما يتيح تعدد التأويلات بحسب رؤية كل متفرج.

والراحل أحمد البوعناني (1938 – 2011) من أبرز الوجوه الفنية المغربية، حيث كان كاتبا وسيناريست ومخرجا وفنانا تشكيليا وشاعرا. وأخرج في مسيرته فيلما روائيا طويلا واحدا هو “السراب”، إلى جانب عدة أفلام قصيرة، من بينها “ذاكرة 14″، أول فيلم مونتاج يجمع بين لقطات من الأرشيف الاستعماري وصور من المغرب خلال القرن العشرين. كما أصدر كتاب “الباب السابع”، الذي يوثق لتاريخ السينما المغربية من 1907 إلى 1986، ونشرته ابنته بعد وفاته.

أضف تعليقك

الأحرف المتبقية - 1000/1000

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية ، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم .