الثلاثاء 14 يوليوز 2026
دعا وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، السيد ناصر بوريطة، إلى تحويل الفضاء الإفريقي الأطلسي إلى فاعل رئيسي ومؤثر في حكامة المحيطات على الصعيد العالمي، مشدداً على أن الأمن البحري، والممرات اللوجستية الخضراء، والانتقال الطاقي المستدام، تشكل الركائز الأساسية لاندماج قاري متين وقائم على مشاريع ملموسة.
وأوضح السيد بوريطة، في كلمة تلاها بالنيابة عنه السفير المدير العام للوكالة المغربية للتعاون الدولي، محمد مثقال، خلال الاجتماع الوزاري السابع لمسلسل الدول الإفريقية الأطلسية المنعقد بالعاصمة البنينية كوتونو، أن “إعلان كوتونو” يجسد مرحلة عملية حاسمة لتنزيل الرؤية الملكية السامية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والهادفة إلى تحويل هذه الواجهة البحرية التي ظلت مهملة طويلاً إلى رافعة حقيقية للسلم والاستقرار والازدهار المشترك.
واستعرض الوزير الرهانات الجيوستراتيجية البحرية، مبرزاً أن 30 في المائة من التجارة العالمية تعبر ممرات استراتيجية تقع في إفريقيا أو محيطها. ونبّه بوريطة في هذا الصدد إلى أن الأزمة الحادة التي شهدها مضيق هرمز في وقت سابق من سنة 2026 كشفت بوضوح حدود الآليات الدولية التقليدية في تدبير الأزمات البحرية، بعدما تسببت في تراجع حركة نقل النفط بنحو 70 في المائة وقفزة في أسعار الطاقة العالمية تراوحت بين 15 و25 في المائة، فضلاً عن اضطرابات سلاسل الإمداد التي هددت الأمن الغذائي لعدة دول إفريقية.
وأكد المسؤول المغربي أن الفضاءات البحرية ملك مشترك للملاحة الدولية، وأن توظيفها لأغراض الضغط أو الإكراه يشكل تهديداً مباشراً للسلم والازدهار، مما يفرض على دول المنطقة تحمل مسؤولياتها في صياغة الحكامة الدولية الجديدة للمحيطات، وعدم ترك مصير توازناتها رهيناً بالتحولات والتقلبات الخارجية.
وفي صلة بالمشاريع المهيكلة، أبرز الوزير ريادة المبادرات الملكية لفائدة القارة، وفي مقدمتها مبادرة تمكين دول الساحل من الولوج للأطلسي لفك العزلة الاقتصادية عن دول العمق الإفريقي، إلى جانب مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي الذي يمتد على 6900 كيلومتر ويخدم 13 دولة باستثمارات تصل إلى 30 مليار دولار كشريان للسيادة الطاقية، بالإضافة إلى الرفع من الربط اللوجستي البحري عبر استلهام تجربة ميناء طنجة المتوسط الذي يعالج 150 مليون طن سنوياً، وميناء الداخلة الأطلسي الواعد.
وعلى الصعيد الأمني، أعلن بوريطة عن تنظيم وزارة العدل المغربية، خلال شهر سبتمبر المقبل، دورة تكوينية رفيعة المستوى لتعزيز قدرات الدول الأعضاء في مجالات مكافحة الإرهاب، القرصنة، الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والتصدي للهجمات السيبرانية التي تستهدف البنيات التحتية المينائية، تنفيذاً لإطار التعاون المعتمد من وزراء العدل بالمسلسل.
واختتم الوزير كلمته بالدعوة إلى تكليف الأمانة الدائمة للمسلسل بصياغة خارطة طريق واضحة ومرفقة بآجال زمنية وآليات تمويل محددة تترجم توجهات إعلان كوتونو إلى إجراءات عملية ملموسة، مؤكداً أن مصداقية الفضاء الإفريقي الأطلسي بوريطة تكمن في قدرته على تحقيق نتائج ميدانية بروح ترتكز على فلسفة الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية.
