الدار البيضاء – 16 دجنبر 2025
التقلبات الجوية القوية بالمغرب: عوامل طبيعية وتأثيرات محتملة للتغيرات المناخية كانت محور تحليل قدمه الخبير في المناخ، الدكتور محمد سعيد قروق، الذي أكد أن الأمطار الغزيرة المسجلة خلال الأسابيع الأخيرة تعود إلى تداخل عوامل مناخية عالمية وإقليمية، في سياق يعززه الاحتباس الحراري.
وأوضح قروق، في تصريح صحفي، أن الوضع الحالي يندرج أساسًا ضمن السيرورة الطبيعية للنظام المناخي، الذي يتأثر بدور المحيطات في تزويد الغلاف الجوي بالطاقة، إلى جانب التفاعلات الجوية واسعة النطاق.
وأشار الخبير إلى أن دخول ظاهرة “لانينيا”، المرتبطة بانخفاض الطاقة المنتقلة إلى الغلاف الجوي، يساهم في إضعاف المرتفع الأزوري، وهو نظام جوي يلعب دورًا محوريًا في التأثير على مناخ المغرب وغرب البحر الأبيض المتوسط، مبرزًا أن هذا الوضع يهيئ لظهور تذبذب شمال الأطلسي في طوره السلبي.
وأضاف أن هذا التذبذب يسمح بوصول كتل هوائية باردة إلى المنطقة، والتي قد تلتقي مع هواء دافئ ورطب، ما يؤدي إلى اضطرابات جوية قوية، أحيانًا على شكل “بؤر باردة”، قادرة على إحداث عواصف رعدية وتساقطات مطرية غزيرة ومركزة زمنياً ومكانياً.
وأكد قروق أن مثل هذه الظواهر ليست جديدة في التاريخ المناخي للمغرب، مذكّرًا بفيضانات كبرى شهدتها البلاد في فترات سابقة، من بينها فيضانات الدار البيضاء سنة 1996، إلى جانب أحداث مشابهة بعدة مناطق.
وفي المقابل، أوضح أن التغير الملحوظ اليوم، في ظل الاحتباس الحراري، يتمثل في ارتفاع حدة التباينات الحرارية وزيادة نسبة بخار الماء في الغلاف الجوي، وهو ما قد يجعل التساقطات المطرية أكثر كثافة عند حدوثها.
وعلى المستوى الوقائي، شدد الخبير على أن البنية التحتية الحضرية، المصممة وفق معايير قديمة، تواجه صعوبات في استيعاب كميات المياه الحالية، داعيًا إلى تسريع إعادة تأهيل الشبكات وتعزيز المقاربة الاستباقية عبر إدماج أفضل للمجاري المائية في التخطيط الترابي.
وفي جانب إيجابي، أبرز قروق أن هذه التساقطات تساهم في دعم الموارد المائية، خصوصًا من خلال الرفع من مخزون السدود، بما ينعكس إيجابًا على القطاع الفلاحي وباقي الأنشطة المرتبطة بالماء.
