EN FR
القائمة

حريق “المجد” بطنجة يعيد المخاوف حول الأنشطة الصناعية غير المنظمة للواجهة

Author Avatar

Maroc 7

الإثنين 20 أكتوبر 2025 - 11:54

أعاد الحريق الأخير في الحي الصناعي “المجد” بطنجة المخاوف والتساؤلات إلى الواجهة حول هشاشة البنية التحتية، والتداخل بين النشاط الصناعي والمناطق السكنية، وكذلك شبهات التهرب والتنصل التي ترافق بعض الوحدات العاملة في الظل.

 

الحريق الأخير، الذي وقع نهاية الأسبوع الماضي داخل وحدة متخصصة في النسيج، أعاد إلى الذاكرة تدخلات الوقاية المدنية المتكررة في منطقة لم تعد حوادث الحرائق فيها نادرة أو استثنائية.

سنة 2025 وحدها شهدت سلسلة من الحوادث المماثلة في وحدات إنتاجية مختلفة، بعضها مرخص والبعض الآخر يعمل خارج القانون، مع غياب معلومات رسمية دقيقة حول أسباب هذه الحرائق أو نتائج التحقيقات الإدارية.

يمتد الحي الصناعي “المجد” على نحو 23 هكتارًا ويضم أكثر من 130 وحدة مرخصة تنشط في مجالات النسيج والميكانيك والتغليف، وفق بيانات جماعة طنجة. غير أن النشاط الصناعي لم يعد محصورًا داخل هذا النطاق، إذ انتشرت ورش غير منظمة في محيط الحي، تعمل بصمت وخارج أي رقابة قانونية.

الكثير من هذه الورش تم تحويله من كراجات سكنية إلى وحدات إنتاجية، يُشغّل فيها مئات العمال، أغلبهم نساء، في فضاءات ضيقة تفتقر إلى شروط التهوية والسلامة، ويعملون خارج منظومة السجلات الجبائية والاجتماعية.

وأكدت مصادر مهنية أن بعض هذه الورش تعمل كمقاولات فرعية لفائدة شركات تصدير موجودة في المنطقة الحرة، ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام هذه الشركات لسلاسل الامتثال والمسؤولية الاجتماعية.

مع كل حادث حريق، تعود شبهات التهرب الضريبي والتنصل من الالتزامات الاجتماعية للسطح، في ظل غياب أي بلاغ رسمي يكشف نتائج التحقيقات الإدارية أو المحاسبية.

بعض التقارير أشارت إلى أن وحدات متضررة سبق أن خضعت لمراجعات ضريبية، دون الإعلان عن نتائج أو متابعة، ما يعزز الشكوك كلما تكررت الحوادث في مناطق محددة.

ورغم تدخل فرق الوقاية المدنية في كل حادث، يظل غياب قرارات تنظيمية موازية واضحًا، سواء على مستوى ترحيل الأنشطة غير المرخصة أو مراجعة شروط السلامة داخل الوحدات القانونية.

في الوقت نفسه، يشكل الامتداد الأفقي لورش الخياطة والتغليف داخل العمارات السكنية الحديثة أبرز مظاهر التداخل بين السكن والإنتاج، ما يجعل الحي الصناعي يفقد هويته العمرانية المتخصصة.

صور الأقمار الصناعية تظهر توسعًا مستمرًا لهذه الوحدات نحو التجمعات السكنية المحيطة، مما يزيد الضغط على البنية التحتية ويطرح تحديات جديدة في مجال التدبير الجماعي والسلامة العامة.

في فبراير الماضي، وقع حريق آخر داخل ورشة غير مرخصة في الحي نفسه، دون تعليق النشاط أو تفعيل آليات رقابية واسعة، رغم استنفار مؤقت لمصالح مختلفة.

وكانت سلطات طنجة قد أعلنت سنة 2021 عن مشروع لإحداث منطقتين صناعيتين جديدتين للوحدات الصغيرة في قطاع النسيج، بمساحة 26 هكتارًا وميزانية تقارب 320 مليون درهم، لكن المشروع لم يُفعّل على الأرض حتى الآن.

غياب بدائل تنظيمية قابلة للتطبيق، وضعف أدوات الرقابة الميدانية، ساهم في تعايش هش بين وحدات قانونية وأخرى خارجة عن التنظيم، في حي لم يعد له توصيف عمراني واضح.

في ظل غياب تدخل مؤسساتي لإعادة التوازن بين التنمية الصناعية والمجال الحضري، تتسع الفجوة بين من يلتزم بالقانون، ومن يعمل في اقتصاد ظل بلا ضوابط أو ضمانات.

أضف تعليقك

الأحرف المتبقية - 1000/1000

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية ، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم .