كشف وزير التجهيز والماء، نزار بركة، عن خطة استباقية جديدة لمواجهة مخاطر الفيضانات، ترتكز على تحسين معرفة المناطق المهددة بهذه الظاهرة، وتعزيز المنشآت المائية، وتطوير أنظمة الرصد والتوقع والإنذار المبكر، مشيرا إلى أن الوزارة أنجزت 27 مشروعا للحماية من الفيضانات بعدد من أقاليم المملكة، فيما تتواصل الأشغال في 21 مشروعا إضافيا.
وأوضح بركة، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أمس الاثنين بالرباط، أن الخطة تعتمد خمس ركائز أساسية، تشمل إعداد أطلس جديد للمناطق المعرضة للفيضانات، ومواصلة تشييد السدود الكبرى والمتوسطة والصغرى والتلية، إلى جانب إنجاز منشآت الحماية المائية بهدف تنظيم الصبيب والحد من مخاطر الفيضانات.
حيث أضاف المسؤول الحكومي أن المشاريع المنجزة شملت أقاليم العرائش، وطنجة-أصيلة، وتطوان، ووزان، والناظور، وجرادة، وبولمان، ومكناس، وصفرو، والقنيطرة، وسيدي قاسم، وسطات، وشيشاوة، ومراكش، وزاكورة، وتزنيت، وتارودانت، وتنغير، وسيدي إفني، وطانطان، وآسا-الزاك، وبوجدور، والعيون، وشفشاون والحوز.
وفي السياق ذاته، أشار الوزير إلى أن الوزارة تعمل على تطوير أنظمة الرصد والتوقع واليقظة، من خلال تفعيل برامج للمراقبة الآنية للتساقطات المطرية، واعتماد نظام متطور للإنذار المبكر، بما يضمن حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم والحد من الخسائر الناجمة عن الفيضانات.
وبخصوص الأمن المائي، أفاد بركة بأن الوزارة أطلقت استراتيجية جديدة تستحضر التحولات المناخية وما تفرضه من تحديات، تنفيذا للتوجيهات الملكية الداعية إلى إرساء جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، خاصة في مجال تدبير الموارد المائية.
كما أوضح، في معرض جوابه عن سؤال حول استراتيجية الوزارة لضمان الأمن المائي والوقاية من مخاطر الفيضانات، أن هذه الاستراتيجية تأخذ بعين الاعتبار تداعيات الجفاف والفيضانات وارتفاع درجات الحرارة، فضلا عن التفاوت في توزيع التساقطات المطرية، مبرزا أن 53 في المائة من هذه التساقطات تتركز في 7 في المائة فقط من مساحة المملكة، وهو ما يعمق تحديات التوازن المجالي، إلى جانب الضغط المتزايد على الفرشات المائية الجوفية والاستغلال المفرط لها في بعض المناطق.
وفي ما يتعلق بتعزيز البنية التحتية المائية، أبرز الوزير مواصلة إنجاز 17 سدا كبيرا بطاقة تخزينية تصل إلى 5 ملايير و400 مليون متر مكعب، إلى جانب ستة سدود متوسطة توجد في طور الإنجاز، مع برمجة ثلاثة سدود أخرى، فضلا عن إطلاق مشاريع 12 سدا جديدا بسعة إضافية تقدر بـ4 ملايير و900 مليون متر مكعب.
وتهدف هذه المشاريع، بحسب بركة، إلى رفع القدرة التخزينية الإجمالية للسدود إلى 27 مليار متر مكعب في أفق سنة 2031، بما يعزز قدرة المملكة على مواجهة فترات الجفاف وضمان التزود بالماء.
أما بخصوص الربط بين الأحواض المائية، فقد ذكر الوزير بإنجاز الشطر الأول من مشروع الربط بين حوضي سبو وأبي رقراق، معلنا عن إطلاق الشطر الثاني الذي سيربط حوضي أبي رقراق وأم الربيع ابتداء من السنة المقبلة، بهدف نقل نحو 8 ملايين متر مكعب من المياه، وتعزيز التزويد بالماء الصالح للشرب ودعم الأمن الغذائي.
وفي مجال تحلية مياه البحر، كشف بركة عن ارتفاع القدرة الإنتاجية للمحطات من 46 مليون متر مكعب سنة 2021 إلى 447 مليون متر مكعب حاليا، مشيرا إلى أن الوزارة تعتزم إطلاق محطتين بالناظور والدريوش خلال السنة الجارية، بطاقة إجمالية تبلغ 300 مليون متر مكعب سنويا، إلى جانب محطة بطنجة بقدرة إنتاجية تصل إلى 150 مليون متر مكعب.
كما تشمل المشاريع المرتقبة خلال السنة المقبلة إنجاز محطة لتحلية مياه البحر بتزنيت بطاقة 350 مليون متر مكعب، ومحطات أخرى بكل من طانطان وكلميم والرباط، فضلا عن توسيع محطة اشتوكة آيت باها. ويرتقب أن تساهم هذه المشاريع في رفع القدرة الإنتاجية الإجمالية إلى نحو مليار و800 مليون متر مكعب في أفق 2031، بما يسمح بتغطية 60 في المائة من حاجيات المملكة من الماء الصالح للشرب.
وفي ما يخص ترشيد استهلاك المياه، أكد الوزير مواصلة الجهود الرامية إلى توسيع المساحات المسقية بنظام الري بالتنقيط لتتجاوز مليون هكتار، وتحسين مردودية قنوات الري وشبكات توزيع الماء الصالح للشرب، فضلا عن رفع حجم المياه العادمة المعالجة وإعادة استعمالها.
كما أشار إلى إعداد مشروع يهدف إلى حماية الفرشات المائية الجوفية وعقلنة استغلالها، مبرزا أن الاستراتيجية الجديدة تستند أيضا إلى توظيف التكنولوجيا الحديثة وتقنيات الذكاء الاصطناعي والرقمنة لضمان تدبير أكثر نجاعة للموارد المائية المتاحة.
