EN FR
القائمة

حين تصنع المسؤولية الفرق.. شهادة من قلب المجمع الحسني 3 بأكزناية  

Author Avatar

Maroc 7

الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 - 23:09

 

متابعة : بلال كمال

 

بعيداً عن أجواء الانتخابات، وعن التجاذبات السياسية التي ترافق كل استحقاق انتخابي، تظل علاقة المواطن بالمسؤول المحلي مرتبطة أساساً بما يلمسه على أرض الواقع من خدمات، وإصغاء، وتفاعل مع المشاكل اليومية التي تؤرقه.

 

ومع اقتراب كل محطة انتخابية، كثيراً ما تتجدد الوجوه ذاتها في المشهد المحلي، بينما يظل المواطن ينتظر أن تنعكس المناصب والمهام المنتخبة بشكل مباشر على ظروف عيشه وعلى مستوى الخدمات المقدمة داخل الأحياء.

 

لكن، وسط هذا المشهد، تبرز أحياناً نماذج محلية تستوقف الانتباه، ليس بسبب المناصب التي تشغلها، وإنما بسبب الطريقة التي تتعامل بها مع المواطنين وقضاياهم اليومية.

 

ومن بين هذه النماذج، يبرز اسم السيد النائب المحترم “رشيد الحرتي”،بجماعة “اكزناية”، والنائب عن الدائرة 21، الذي يمثل ساكنة المجمع الحسني 3، حيث تتحدث شهادات متداولة بين عدد من سكان المنطقة عن حضوره وتفاعله المستمر مع مختلف انشغالات الحي.

 

 

وبحسب ما يرويه عدد من سكان المنطقة، فإن انتخاب الحرتي خلال الولاية السابقة تزامن مع مجموعة من التغييرات التي عرفها الحي، شملت مجالات مختلفة، من بينها إعادة تعبيد عدد من الطرقات، وتعزيز الإنارة العمومية، وتحسين مستوى النظافة، إلى جانب إنجاز أو توفير مرافق وخدمات مرتبطة بالحياة اليومية للساكنة، من بينها دار الشباب وسوق القرب وبعض المعدات اللوجستية.

ولا تختصر صورة المنتخب المحلي، وفق شهادات الساكنة، في الأوراش والتجهيزات فقط، إذ يشير عدد منهم إلى أن التواصل المباشر معهم يشكل جانباً أساسياً من حضوره داخل الحي.

 

فالمواطن، خصوصاً في الأحياء التي تواجه مشاكل مرتبطة بالإدارة أو بالخدمات اليومية، لا يبحث دائماً عن حلول كبيرة بقدر ما يبحث عن شخص يستمع إليه، ويوجهه، ويشرح له المساطر والإجراءات التي يحتاج إليها.

وفي هذا السياق، يقول سكان من المجمع الحسني 3 إن باب الحرتي ظل مفتوحاً أمام المواطنين للاستفسار عن مختلف الإجراءات والوثائق الإدارية، ومحاولة مساعدتهم على فهم المساطر وتجاوز بعض الصعوبات التي قد تواجههم في علاقتهم بالإدارة.

 

ويرى أصحاب هذه الشهادات أن مثل هذا التواصل، حتى وإن كان بسيطاً في ظاهره، يساهم في تقريب الإدارة من المواطن، خصوصاً بالنسبة للأشخاص الذين يجدون صعوبة في فهم المساطر الإدارية أو تحديد الجهة التي يتعين عليهم التوجه إليها.

 

الحضور في الأوقات الصعبة

 

ومن بين المواقف التي يستحضرها سكان المنطقة، حضوره خلال فترات الفيضانات التي شهدتها المنطقة، حيث كان، وفق شهاداتهم، من بين المسؤولين الذين تواجدوا في الميدان لمتابعة الوضع ومحاولة مساعدة المتضررين والتخفيف من حدة تداعياتها.

وبغض النظر عن حجم الإمكانيات المتاحة لأي منتخب محلي، فإن الحضور الميداني أثناء الأزمات يظل، بالنسبة للمواطن، مؤشراً مهماً على مدى تفاعل المسؤول مع المشاكل التي يعيشها السكان.

واللافت في حالة المجمع الحسني 3 هو أن عدداً من سكان المنطقة يتحدثون عن استمرار التواصل مع ممثلهم المحلي، سواء في الظروف العادية أو خلال الحالات الاستثنائية، وهو ما جعل صورته لدى جزء من الساكنة مرتبطة أساساً بالقرب والاستماع أكثر من ارتباطها بالمنصب نفسه.

حين تصبح العلاقة مع المواطن أهم من الكرسي

 

قد تختلف الآراء حول أداء المنتخبين والمسؤولين المحليين، كما تختلف انتظارات المواطنين من شخص إلى آخر، لكن تجربة المجمع الحسني 3 تفتح نقاشاً أوسع حول طبيعة العلاقة التي ينبغي أن تجمع المنتخب بالمواطن.

 

فالمنصب الانتخابي، في نهاية المطاف، ليس مجرد مقعد أو مسؤولية إدارية، وإنما مسؤولية تجاه سكان ينتظرون أن يجدوا من يمثلهم حاضراً عندما يحتاجون إليه.

وفي حالة رشيد الحرتي، فإن ما يقدمه عدد من سكان المنطقة على أنه تجربة إيجابية، يرتبط أساساً بالتواصل والحضور الميداني ومحاولة معالجة المشاكل المطروحة، إلى جانب ما يعتبرونه تحسناً في عدد من الخدمات والتجهيزات داخل الحي.

 

ولا يعني ذلك أن كل مشاكل المنطقة قد انتهت، أو أن التجربة خالية من النقائص، فاحتياجات المواطنين تظل مستمرة، والعمل المحلي يحتاج دائماً إلى المتابعة والتقييم والمساءلة.

 

لكن وسط النقاش المتكرر حول الانتخابات والمناصب والمقاعد، تظل هناك زاوية أخرى تستحق الاهتمام: كيف يقيس المواطن أداء من يمثله؟

 

بالنسبة لعدد من سكان المجمع الحسني 3، يبدو أن الإجابة لا ترتبط فقط بعدد المشاريع أو القرارات، وإنما أيضاً بمدى قدرة المنتخب على الاستماع، والحضور، والتواصل، ومحاولة إيجاد حلول لما يطرح عليه من مشاكل.

 

وفي نهاية المطاف، تبقى هذه الشهادات تعبيراً عن وجهة نظر سكان المنطقة، فيما يظل تقييم الأداء المحلي مسألة مفتوحة على النقاش، وعلى ما تحقق فعلياً من مشاريع وخدمات، وعلى مدى استمراريتها وأثرها على حياة المواطنين.

 

وبعيداً عن الحسابات الانتخابية والسياسية، ربما يكون الدرس الأهم هو أن المواطن لا يحتاج دائماً إلى مسؤول كثير الظهور، بقدر ما يحتاج إلى مسؤول حاضر عندما يحتاج إليه المواطن.

 

وكما يقول المثل: «من يشكر الناس، يشكر الله».

أضف تعليقك

الأحرف المتبقية - 1000/1000

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية ، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم .