MAROC7-الرباط
طالما كان حزب الحركة الشعبية، منذ تأسيسه، صوتا قويا داخل قبة البرلمان بمعارضة مسؤولة ومتوازنة تحترم المؤسسات، غير أنه اليوم وفي غفلة من الزمن، في مشهد سياسي مغربي يموج بالرهانات الكبرى، يختار محمد أوزين، الأمين العام للحزب، أن يحول هذا الحزب العريق إلى منبر لهجوم شخصي متواصل على الصحافة الوطنية ورئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين متهما الجسم الإعلامي المغربي بـ “الفراقشية” في إشارة إلى الدعم العمومي ويخرج في كل مرة يتحدث عن خزعبلات لا توجد إلا في خياله.
إن أوزين الذين انتقل بـ”المعارضة من داخل البرلمان إلى منصة فيسبوك يتحدث في كل مرة عن اتهمات للإعلام الوطني من منطلق “الدعم الذي تتلقاه وسائل الإعلام” وفق القانون ودفاتر تحملات وشروط واضحة لا تقبل التأويل أو المزايدات السياسية وهو لا يعلم أن في تجارب ديموقراطية متقدمة تفوق مصادر دعم وسائل الإعلام عشرات المرات ما هو معمول به في المغرب وذلك ليسا تحكما في خطوط التحرير ولكن تحصينا للمهنة وحماية للصحافة باعتبارها ضمير الأمة وسلطة رابعة تلعب دور الرقابة وفق تنظيم ذاتي مستقل دوره التوعية والتثقيف والدفاع عن قضايا الوطن والمواطن.
إن أوزين الذي نسى أو تناسى تاريخ حزبه وضربه عرض الحائط من خلال النزول لساحة فيسبوك في ما بات يشبه روتين يومي ممل خلع معه عباءة السياسي مرتديا جلباب فيسبوكي مبتدأ في “الروتين اليومي” يطارد الجيمات الزرقاء من خلال مهاجمة إدريس شحتان رئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، متناسيا أن تاريخ الحزب الذي يقوده لا تليق به سجالات فيسبوكية بحسابات وهمية وهو حزب سياسي عاصر بناء الدولة المغربية الحديثة. ما يفعله أوزين ليس نقدا مهنيا لقطاع الصحافة، ولا دفاعا عن شفافية التمويل العمومي كما يدعي، بل انزلاق خطير يخلط بين الممارسة السياسية والعداء الشخصي، محولا اختلاف الرأي إلى حملة تشهير، والانتقاد إلى مؤامرة ضد صحافي.
إن مسلسل الاتهامات التي خرج بها أوزين ضد شحتان، واعتماده على الخطابة الحزبية بدل المؤسسات القانونية، يكشف أن المعركة ليست مع صحافي بقدر ما هي محاولة لتعويض عجز سياسي بضجيج يمكن تسميته بمعارضة فيسبوكية من أجل مكاسب وهمية، في هذا التحول، يخسر الحزب ما تبقى له من هيبة، ويخسر أوزين نفسه ما كان يظنه مكسبا سياسيا، لأن الأجدر برئيس حزب سياسي أن يرد على ما يراه تجاوزا عبر القنوات الرسمية والمؤسسات، وليس عبر منصات التواصل الاجتماعي وتحويلها لساحة لإصدار أحكام مسبقة لا تستند إلى وقائع، متناسيا أن السياسي الحقيقي يثبت مواقفه لا يلوح بها.
إن استدعاء أوزين لتاريخ الحركة الشعبية في معركته ضد شحتان يبدو استغلالا غير مشروع لإرث حزبي كبير، لأن زعماء الحزب التاريخين مثل محجوبي أحرضان وعبد الكريم الخطيب ومحند العنصر وغيرهم لم يكونوا يوما رجال فيسبوك يرهنون صورة الحزب لحساباتهم الشخصية، بل كانوا أصحاب مشاريع سياسية كبرى تعكس عمق الإنتماء الوطني وليس هشاشة المواقف الظرفية. في خضم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المغرب، يتحمل حزب الحركة الشعبية، باعتباره ممثلا تاريخيا للعالم القروي، مسؤولية طرح البدائل الجادة بشأن الفلاحة والماء والتشغيل والتنمية المجالية.
لكن أوزين، يصر على تحويل هذا الموروث السياسي إلى أداة في صراع تافه يبعده عن انشغالات المواطنين الذين ينتظرون منه حلولا لا تغريدات، ومن هنا، فإن استمرار الأمين العام للحركة الشعبية في هذا النهج لا يضر فقط بسمعته الشخصية، بل يسيء إلى مؤسسة حزبية عريقة خرج منها رجال صنعوا التوازنات السياسية في المغرب. فحزب بحجم الحركة الشعبية يستحق قيادة تدرك أن السياسة ليست مزايدة على الصحافة، ولا استعراض قوة في مواجهة صحافي، بل هي التزام يومي بتحسين أوضاع المغاربة، وهو ما تغيب عنه خطابات أوزين الفارغة.
