MAROC7-الرباط
في مشهد سياسي مغربي يموج بالرهانات الكبرى، يختار محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، أن يحول منصته الحزبية إلى منبر لهجوم شخصي متواصل على إدريس شحتان رئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، متناسيا أن تاريخ الحزب الذي يقوده لا تليق به سجالات فيسبوكية بحسابات وهمية وهو حزب سياسي عاصر بناء الدولة المغربية الحديثة.
ما يفعله أوزين ليس نقدا مهنيا لقطاع الصحافة، ولا دفاعا عن شفافية التمويل العمومي كما يدعي، بل انزلاق خطير يخلط بين الممارسة السياسية والعداء الشخصي، محولا اختلاف الرأي إلى حملة تشهير، والانتقاد إلى مؤامرة ضد صحافي. وفي هذا التحول، يخسر الحزب ما تبقى له من هيبة، ويخسر أوزين نفسه ما كان يظنه مكسبا سياسيا.
إن مسلسل الاتهامات التي خرج بها أوزين ضد شحتان، واعتماده على الخطابة الحزبية بدل المؤسسات القانونية، يكشف أن المعركة ليست مع صحافي بقدر ما هي محاولة لتعويض عجز سياسي بضجيج يمكن تسميته بمعارضة فيسبوكية من أجل مكاسب وهمية.
الأجدر برئيس حزب سياسي أن يرد على ما يراه تجاوزا عبر القنوات الرسمية والمؤسسات، وليس عبر منصات التواصل الاجتماعي وتحويلها لساحة لإصدار أحكام مسبقة لا تستند إلى وقائع، متناسيا أن السياسي الحقيقي يثبت مواقفه لا يلوح بها.
إن استدعاء أوزين لتاريخ الحركة الشعبية في معركته ضد شحتان يبدو استغلالا غير مشروع لإرث حزبي كبير، لأن زعماء الحزب التاريخين مثل محجوبي أحرضان وعبد الكريم الخطيب ومحند العنصر وغيرهم لم يكونوا يوما رجال فيسبوك يرهنون صورة الحزب لحساباتهم الشخصية، بل كانوا أصحاب مشاريع سياسية كبرى تعكس عمق الإنتماء الوطني وليس هشاشة المواقف الظرفية.
في خضم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المغرب، يتحمل حزب الحركة الشعبية، باعتباره ممثلا تاريخيا للعالم القروي، مسؤولية طرح البدائل الجادة بشأن الفلاحة والماء والتشغيل والتنمية المجالية. لكن أوزين يصر على تحويل هذا الموروث السياسي إلى أداة في صراع تافه يبعده عن انشغالات المواطنين الذين ينتظرون منه حلولا لا تغريدات.
من هنا، فإن استمرار الأمين العام للحركة الشعبية في هذا النهج لا يضر فقط بسمعته الشخصية، بل يسيء إلى مؤسسة حزبية عريقة خرج منها رجال صنعوا التوازنات السياسية في المغرب. فحزب بحجم الحركة الشعبية يستحق قيادة تدرك أن السياسة ليست مزايدة على الصحافة، ولا استعراض قوة في مواجهة صحافي، بل هي التزام يومي بتحسين أوضاع المغاربة، وهو ما تغيب عنه خطابات أوزين الفارغة.
