EN FR
القائمة

ينجا الخطاط… الرجل الذي غيّر قواعد اللعبة في الصحراء وأعاد رسم خريطة النفوذ السياسي

Author Avatar

Maroc 7

الإثنين 27 يوليو 2026 - 09:28

Maroc7 : عابدين الميموني

في تاريخ السياسة، هناك من يشغل المناصب، وهناك من يصنع المراحل. وهناك رجال لا يكتفون بعبور الأحداث، بل يعيدون تشكيلها، ويتركون بصمتهم على موازين القوى لعقود. وفي الأقاليم الجنوبية للمملكة، يبرز اسم ينجا الخطاط باعتباره أحد أبرز الفاعلين السياسيين الذين استطاعوا تحويل الحضور المحلي إلى تأثير وطني، وصناعة موقع متقدم في قلب معادلة القرار.

لم يكن ينجا الخطاط يومًا مجرد منتخب محلي أو مسؤول ترابي، بل تحول مع مرور السنوات إلى عنوان لمدرسة سياسية تقوم على بناء الثقة، وتوسيع دوائر النفوذ، وربط المحلي بالوطني، والوطني بالدولي. فمن رئاسة مجلس جهة الداخلة وادي الذهب إلى عضوية المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، رسم الرجل مسارًا مختلفًا عن كثير من الفاعلين السياسيين، معتمدًا على التراكم، والعمل الميداني، والقدرة على استشراف التحولات.

ولعل أكثر ما يميز هذه الشخصية هو أنها لم تبنِ حضورها على الخطاب وحده، بل على شبكة واسعة من العلاقات مع مسؤولين وفاعلين اقتصاديين ودبلوماسيين وشركاء دوليين، مستفيدة من التحول الذي تعرفه جهة الداخلة وادي الذهب باعتبارها بوابة المغرب نحو إفريقيا وواجهة استراتيجية على المحيط الأطلسي. وهكذا، أصبح اسم ينجا الخطاط حاضرًا في محطات سياسية وتنموية ودبلوماسية تتجاوز حدود الجهة.

غير أن مسيرته لم تكن مفروشة بالورود. فقد شهدت علاقته بحزب الاستقلال مرحلة من التوتر السياسي، انتهت بمغادرته للحزب بعد سنوات من الحضور والتأثير. ويرى عدد من المتابعين أن تلك المرحلة شكلت نقطة تحول في مساره، إذ انتقل إلى حزب الأصالة والمعاصرة، حيث وجد فضاءً أوسع للحضور السياسي، قبل أن يصبح عضوًا في مكتبه السياسي، في خطوة قرأها كثيرون باعتبارها اعترافًا بثقله السياسي وخبرته.

ويجمع كثير من المراقبين على أن انتقال ينجا الخطاط لم يكن مجرد انتقال فردي، بل أحد أبرز التحولات التي أثرت في التوازنات السياسية بالأقاليم الجنوبية. فالرجل يمتلك رصيدًا انتخابيًا وشبكة علاقات واسعة، وهو ما منح الحزب الذي التحق به دفعة سياسية وتنظيمية مهمة في جهة ذات أهمية استراتيجية.

أما حزب الأصالة والمعاصرة، فقد استطاع، وفق قراءة العديد من المتابعين، استيعاب هذا الرصيد السياسي وتوظيفه داخل مؤسساته، وهو ما عزز حضوره في الجنوب، ورسخ صورة الحزب باعتباره قادرًا على استقطاب شخصيات ذات تجربة ومكانة.

وفي المقابل، يواجه حزب الاستقلال تحديًا حقيقيًا في إعادة بناء حضوره التنظيمي بجهة الداخلة وادي الذهب بعد مغادرة أحد أبرز وجوهه التاريخية هناك. غير أن حجم هذا الأثر سيظل مرتبطًا بأداء الحزب في الاستحقاقات المقبلة، وقدرته على تجديد نخبته واستعادة زخمه.

لقد أثبت ينجا الخطاط أن السياسة ليست مجرد انتماء حزبي، بل هي فن بناء الثقة، وإدارة التوازنات، وصناعة التحالفات. ومن هذا المنطلق، أصبح حضوره يتجاوز حدود جهة الداخلة وادي الذهب ليشكل أحد أبرز الوجوه السياسية في الأقاليم الجنوبية، واسمًا حاضرًا في النقاشات المرتبطة بالتنمية، والدبلوماسية الترابية، ومستقبل الصحراء المغربية.

قد يختلف المتابعون في تقييم التجارب السياسية، لكنهم يتفقون على أن ينجا الخطاط فرض نفسه لاعبًا لا يمكن تجاهله في معادلة الصحراء ، وأن مساره يعكس كيف يمكن لشخصية سياسية أن تتحول من فاعل محلي إلى أحد أعمدة المشهد السياسي الوطني، وأن تصبح جزءًا من معادلة يصعب قراءتها دون التوقف عند اسمها وتجربتها.

أضف تعليقك

الأحرف المتبقية - 1000/1000

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية ، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم .