نيوجيرسي: الخميس 11 يونيو 2026
يلاحظ المتتبع لتطور أداء المنتخب المغربي لكرة القدم ملامح عملية تسليم صامتة للشاهد على الرواق الأيمن؛ فمن جهة، يبرز أشرف حكيمي بوصفه الوجه المألوف في المواجهات الكبرى وحامل لواء ملحمة الدوحة، ومن جهة أخرى، يظهر ياسين جيسيم بطموحه الكبير ليمثل تجسيداً لمستقبل يطرق الأبواب بقوة، وأوضحت المباراة الودية الأخيرة للأسود أمام باراغواي في لانس الفرنسية أن هذه الثنائية تروي قصة فريق وطني يزاوج بين الاستمرارية والتقدم بخطى واثقة.
وتشكل كأس العالم بقطر حجر الزاوية في هذا التطور التكتيكي؛ حيث أرسى لاعبون من حجم ياسين بونو وعز الدين أوناحي هوية كروية راسخة قادرة على مقارعة عمالقة اللعبة، وتتجاوز أدوار هؤلاء النجوم صفة القيادة العادية إلى كونهم صلة وصل أساسية لنقل ثقافة الالتزام التي صقلتها المنافسات الكبرى، وتوجيه الموجة الصاعدة من المواهب الجديدة.
وعلى صعيد متصل بدينامية المجموعة، يبرز جيل جديد يضغط بإصرار لزعزعة التراتبية الحالية، حيث يحمل أبطال العالم لأقل من 20 سنة، مثل سمير المرابط وأيوب بوعدي وأيوب أمايموني، طموحاً متحرراً وثقافة فوز راسخة تلقوها في بيئات أوروبية وتنافسية عالية، وتكمن نقطة قوتهم في قدرتهم على اللعب دون التأثر بثقل الضغوط أو الماضي.
وحول تفاصيل الهوية الفنية الجديدة، يقود المدرب محمد وهبي رؤية واضحة تروم صياغة “كيمياء” متوازنة ترفض المفاضلة بين الخبرة والشباب، بل تدمج إرث المونديال السابق بطاقة الجيل الجديد، وبناءً على هذه المعطيات، تؤشر رحلة أسود الأطلس في مونديال 2026 على مرحلة تحول مدروسة بعناية لرفع سقف الطموحات إلى مستويات غير مسبوقة عالمياً.
