الثلاثاء / 20 يناير، 2026
توقعت المندوبية السامية للتخطيط أن يواصل الاقتصاد المغربي منحاه التصاعدي، مسجلًا معدل نمو يناهز 5 في المئة خلال سنة 2026، مقابل 4,7 في المئة مقدرة خلال سنة 2025، في سياق يتسم بتحسن الأداء الفلاحي واستمرار دينامية القطاعات غير الفلاحية.
وأوضحت المندوبية، في ميزانيتها الاقتصادية التوقعية لسنة 2026، أن هذا التحسن يرتكز أساسًا على انتعاش النشاط الفلاحي، إلى جانب متانة الطلب الداخلي واستقرار نسبي في مستويات الأسعار، ما يعزز آفاق النمو خلال السنوات المقبلة.
وحسب المصدر ذاته، فإن الاقتصاد الوطني يتجه نحو تسجيل أربع سنوات متتالية من تسارع النمو، مدفوعًا بتحسن الظروف المناخية وتنامي الاستثمارات وتطور الأنشطة الإنتاجية والخدماتية.
وبخصوص الموسم الفلاحي 2025/2026، أشارت المندوبية إلى أنه انطلق بعجز ملحوظ في التساقطات المطرية، غير أن الأمطار المهمة المسجلة ابتداءً من أواخر شهر نونبر، وتوزيعها الجغرافي الجيد، ساهمت في تدارك هذا النقص، ما عزز فرص تحقيق موسم فلاحي واعد، إضافة إلى دعم حقينة السدود وتغذية الفرشات المائية.
كما يُرتقب أن تعرف أنشطة تربية الماشية انتعاشًا ملحوظًا خلال سنة 2026، مستفيدة من تحسن الغطاء النباتي وتوفر المراعي، ومن البرنامج الوطني لإعادة تشكيل القطيع، إلى جانب الأثر الإيجابي لدعوة جلالة الملك إلى عدم القيام بشعيرة الأضحية خلال سنة 2025.
وبناءً على فرضية إنتاج حبوب يفوق المتوسط، من المنتظر أن تسجل القيمة المضافة للقطاع الفلاحي ارتفاعًا بنسبة 10,4 في المئة خلال سنة 2026، مقابل 4,5 في المئة المقدرة سنة 2025.
أما قطاع الصيد البحري، فيُتوقع أن يشهد تحسنًا طفيفًا سنة 2026، بعد التراجع المنتظر خلال سنة 2025، نتيجة انخفاض حجم الصيد الساحلي والتقليدي.
وفي هذا السياق، يرتقب أن يحقق القطاع الأولي نموًا بنسبة 10 في المئة سنة 2026، مقابل 3,7 في المئة سنة 2025، لترتفع مساهمته في النمو الاقتصادي الوطني إلى 1,1 نقطة.
وعلى مستوى الأنشطة غير الفلاحية، يُتوقع أن تسجل نموًا بنسبة 4,3 في المئة سنة 2026، مدعومة بتعزيز النشاط الصناعي، واستمرار الأداء الجيد لقطاع البناء والأشغال العمومية، إضافة إلى قوة الخدمات التسويقية ودينامية الطلب الداخلي، إلى جانب الأثر الإيجابي للمشاريع الاستثمارية الكبرى.
وسيسجل القطاع الثانوي نموًا يناهز 4,2 في المئة خلال سنة 2026، فيما يُنتظر أن يواصل القطاع الثالثي أداءه الإيجابي، محققًا نموًا في حدود 4,3 في المئة، مع مساهمة قدرها 2,3 نقط في نمو الناتج الداخلي الإجمالي.
وفي ما يتعلق بتجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات، يُتوقع أن ترتفع قيمتها المضافة بنسبة 4,6 في المئة خلال سنة 2026، مستفيدة من قوة الاستهلاك الداخلي والتحكم في مستويات التضخم.
كما يُرتقب أن تواصل خدمات الإيواء والمطاعم منحاها التصاعدي، مدعومة بارتفاع عدد السياح الوافدين وتزايد المداخيل السياحية، مع تعزيز الطاقات الاستيعابية وتحسين جودة الخدمات.
أما خدمات النقل والتخزين، فستسجل نموًا بنسبة 5,3 في المئة سنة 2026، مدفوعة بارتفاع حركة المسافرين والبضائع، وتوسع قدرات المطارات والموانئ، وتحسن الخدمات اللوجستية.
وعلى المستوى الاسمي، يُتوقع أن ينتقل نمو الناتج الداخلي الإجمالي من 6,7 في المئة سنة 2025 إلى 6,3 في المئة سنة 2026، مع تراجع معدل التضخم من 1,9 في المئة إلى 1,3 في المئة، وفق المؤشر الضمني للناتج الداخلي الإجمالي.
