الرباط – 13 يناير 2026
صادق مجلس النواب، خلال جلسة تشريعية عقدها اليوم الثلاثاء بالرباط، على مشروع قانون جديد يُدخل تعديلات جوهرية على منظومة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، في خطوة ترمي إلى توحيد تدبير أنظمة التغطية الصحية وتعزيز حكامتها في إطار تنزيل ورش الحماية الاجتماعية.
وحظي مشروع القانون رقم 54.23، القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، بموافقة أغلبية النواب الحاضرين، حيث صوّت لصالحه 95 نائبًا، مقابل معارضة 40 نائبًا.
وأوضح وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، خلال عرضه لمضامين المشروع، أن هذا النص يندرج ضمن استكمال تنزيل القانون الإطار المتعلق بالحماية الاجتماعية، ويهدف بالأساس إلى اعتماد مؤسسة واحدة لتدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، بما يضمن الانسجام والتكامل بين مختلف مكوناته.
وأشار الوزير إلى أن المشروع ينص على نقل تدبير نظام التأمين الإجباري الخاص بموظفي القطاع العام من الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ليصبح هذا الأخير الجهة الوحيدة المكلفة بتدبير أنظمة “أمو”.
وأكد أن الاتفاقيات المبرمة مع الجمعيات التعاضدية ستظل سارية المفعول خلال مدة انتقالية تُحدد بنص تنظيمي، مع استمرار استفادة المؤمنين وذوي حقوقهم من نظام “الثالث المؤدي”، إضافة إلى نقل المستخدمين المعنيين تلقائيًا مع الحفاظ على حقوقهم في أنظمة التقاعد والتأمينات التكميلية.
وفي سياق متصل، أبرز التهراوي أن تعميم التغطية الصحية أفضى إلى الاستغناء عن نظام التأمين الصحي الخاص بالطلبة، بعدما أصبح أغلبهم يستفيدون من التغطية إما بصفتهم ذوي حقوق أو عبر إدماجهم في نظام “أمو تضامن”.
كما ينص المشروع على تمديد سن استفادة الأبناء غير المتزوجين الذين يتابعون دراستهم إلى 30 سنة بدل 26، فضلاً عن تمكين الطلبة الأجانب من الاستفادة من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض وفق اتفاقيات خاصة تُبرم مع الجهات المختصة.
من جهتها، اعتبرت فرق الأغلبية أن هذا النص يشكل خطوة أساسية للانتقال من تعدد الأنظمة إلى توحيدها، بما يعزز العدالة في الولوج إلى الخدمات الصحية، ويرسخ الاستدامة المالية، ويُحسن حكامة التدبير داخل منظومة الحماية الاجتماعية.
غير أن الأغلبية شددت في المقابل على ضرورة ضمان الجاهزية المؤسساتية والتقنية لإنجاح عملية الدمج، محذّرة من التحديات المرتبطة باستيعاب أعداد كبيرة من المؤمنين، خاصة من موظفي القطاع العام، وما قد يطرحه ذلك من ضغط على الموارد البشرية والبنيات الرقمية.
أما فرق المعارضة، فقد عبّرت عن تحفظها إزاء المشروع، مشيرة إلى وجود تفاوتات كبيرة بين أنظمة الصندوقين من حيث نسب التغطية وجودة الخدمات وآجال التعويض، إضافة إلى التخوف من انعكاسات مالية محتملة، خصوصًا في ظل العجز الذي سجله الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة.
كما انتقدت المعارضة غياب دراسة تقييمية شاملة لحصيلة تدبير الأنظمة السابقة، معتبرة أن نجاح هذا الدمج يظل رهينًا بتوفير ضمانات واضحة للحفاظ على حقوق المؤمنين وجودة الخدمات الصحية.
