الثلاثاء/06 يناير 2026
في بطولة تحسمها التفاصيل الصغيرة وسرعة التحولات، يواصل الدولي المغربي نصير مزراوي تأكيد قيمته كأحد أكثر العناصر تأثيرًا في تشكيلة المنتخب الوطني خلال كأس إفريقيا للأمم المغرب 2025، رغم ابتعاده عن الأضواء والأرقام الهجومية اللافتة.
مزراوي، الذي يجيد اللعب كظهير أيمن أو أيسر، فرض نفسه كحل تكتيكي مثالي داخل منظومة الناخب الوطني وليد الركراكي، بفضل تمركزه الذكي، وقراءته الجيدة للعب، وقدرته على التأقلم مع نسق المباريات الإفريقية التي تتطلب توازنا دقيقا بين الصرامة الدفاعية والفعالية الهجومية.
ويمثل لاعب مانشستر يونايتد نموذجًا لجيل مغربي جديد يمزج بين الانضباط الأوروبي والمرونة الإفريقية، حيث منح المنتخب الوطني استقرارًا واضحًا على الرواقين، وساهم في تأمين فترات الاستحواذ الطويل دون مجازفة غير محسوبة.
وعلى المستوى الهجومي، ظل عطاء مزراوي متزنًا لكنه مؤثر، إذ شارك في بناء عدد من العمليات الخطيرة، من بينها اللقطة التي مهدت لافتتاح التسجيل في المباراة الافتتاحية، مؤكدا أن تأثيره لا يقاس فقط بالأهداف أو التمريرات الحاسمة.
دفاعيًا، بث اللاعب البالغ من العمر 27 سنة قدرا كبيرا من الطمأنينة داخل الخط الخلفي، بفضل هدوئه في الالتحامات ودقته في التدخلات، ما جعل الدفاع المغربي أقل عرضة للضغط خلال المباريات الأولى من المسابقة.
وفي نسخة تقام على أرض الوطن ووسط دعم جماهيري كبير، يظهر نصير مزراوي بصورة اللاعب الناضج، الذي تجاوز مرحلة إثبات الذات، ليصبح عنصرًا لا غنى عنه في معادلة التوازن داخل المنتخب المغربي.
ومع اقتراب مباراة ربع النهائي المرتقبة أمام منتخب الكاميرون، يوم الجمعة المقبل على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، يزداد الدور المحوري لمزراوي أهمية، خاصة في المباريات التي تحسم بتفاصيل دقيقة.
وبعيدًا عن الضجيج الإعلامي، يواصل نصير مزراوي، أو “الحاج” كما يلقبه أنصار أسود الأطلس، السير بثبات وثقة، مؤكدا أنه من طينة اللاعبين الكبار القادرين على تغيير مجرى المباريات متى دعت الحاجة.
