الرباط – 16 دجنبر 2025
يواجه مجلس النواب تحديات متزايدة في تنزيل مقتضيات نظامه الداخلي، خاصة تلك المتعلقة بتدبير غياب النواب عن الجلسات العامة، وعلى رأسها إجراء تلاوة أسماء المتغيبين، رغم التنصيص عليها بشكل صريح ضمن القواعد المنظمة لعمل المؤسسة التشريعية.
وفي هذا السياق، أكد مصدر برلماني مسؤول أن العودة إلى تفعيل هذا الإجراء تظل معقدة، مشيرًا إلى أن ضبط الحضور لا يرتبط فقط بمكتب المجلس، بل يخضع لتوازنات داخلية ومسؤوليات جماعية، في مقدمتها دور رؤساء الفرق والأحزاب السياسية في تعزيز الالتزام بالمسؤولية النيابية.
وأوضح المصدر ذاته أن مختلف الإجراءات التقنية تم اعتمادها من أجل تتبع حضور البرلمانيين، غير أن الإشكال الأساسي يظل سياسيًا وتنظيميًا، مبرزًا أن النقاش حول هذا الموضوع لا يزال قائمًا داخل المؤسسة التشريعية، مع تسجيل حضور منتظم للنائبات مقارنة بزملائهن، وهو ما يستدعي تحملًا جماعيًا للمسؤولية.
ومنذ المصادقة على النظام الداخلي الحالي، لم يُفعّل إجراء تلاوة الأسماء سوى مرة واحدة، خلال جلسة عمومية نُظمت في نونبر 2024، خُصصت للمناقشة العامة لمشروع قانون المالية، رغم أن المادة 395 تنص بوضوح على إلزامية حضور أعضاء المجلس لاجتماعات اللجان والجلسات العامة.
وتحدد المادة نفسها المسطرة الواجب اتباعها في حال التغيب غير المبرر، بدءًا بالتنبيه الكتابي، مرورًا بتلاوة الاسم في الجلسة الموالية، وصولًا إلى الاقتطاع من التعويضات الشهرية في حال تكرار الغياب، مع نشر هذه الإجراءات وفق الضوابط القانونية المعمول بها.
وفي سياق متصل، طُرحت خلال مناقشة تعديل أحد القوانين التنظيمية فكرة تجريد النائب الذي يتغيب طيلة دورة تشريعية كاملة من عضويته، غير أن المقترح لم يتحول إلى تعديل رسمي، رغم ما يثيره الغياب المتكرر من إحراج للمؤسسة أمام الرأي العام.
من جهتهم، شدد عدد من رؤساء الفرق البرلمانية على أن اختصاصات مختلف هياكل المجلس واضحة ومحددة، داعين إلى التطبيق الصارم للنظام الداخلي دون انتقائية، مع احترام المساطر لتفادي الأخطاء التي قد تمس بمصداقية الإجراءات.
وأكد متدخلون أن اعتماد الوسائل التقنية، من بينها الكاميرات، من شأنه المساهمة في ضبط الحضور بشكل أدق، شريطة أن يتم ذلك في إطار قانوني واضح يضمن الشفافية ويحترم حقوق النواب، مع الالتزام الحرفي بمقتضيات النظام الداخلي.
