الرباط – 10 دجنبر 2025
أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، اليوم الأربعاء، أن تحقيق المساواة والمناصفة ليس مجرد مطلب حقوقي واجتماعي، بل خيار استراتيجي وضرورة تنموية أساسية لأي مجتمع يسعى إلى تنمية شاملة ومستدامة.
جاء ذلك خلال افتتاحه أشغال المنتدى البرلماني السنوي الثاني للمساواة والمناصفة، الذي نظمه مجلس النواب تحت شعار: “التمكين السياسي للنساء رافعة أساسية لتحقيق التنمية”. وأوضح الوزير أن مشاركة المرأة في صناعة القرار السياسي من البرلمانات إلى الحكومات والجماعات الترابية تُثري الحوار وتضمن جعل السياسات العمومية أكثر استجابة لاحتياجات المجتمع كافة.
وأشار بنسعيد إلى أن تنظيم هذا الحدث تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس يعكس الاهتمام الكبير بمشاركة النساء المغربيات سياسياً، مذكراً بأن هذا المسار انطلق سنة 2002 بتخصيص 30 مقعداً للنساء في اللائحة الوطنية لمجلس النواب، بعد انتخاب أول امرأتين في البرلمان سنة 1993.
وأضاف الوزير أن التمكين السياسي للنساء يشكل مفتاحاً لتعزيز الحكامة الجيدة وتحقيق العدالة الاجتماعية، مشيراً إلى أن وجهة نظر المرأة غالباً ما تكون أقرب إلى قضايا المجتمع اليومية. وأكد أن النساء المغربيات اللواتي يمارسن العمل السياسي حققن نتائج هامة وتركّن بصمات واضحة داخل المؤسسة التشريعية والحكومة، وكذا في مختلف المؤسسات المنتخبة والهيئات السياسية.
وبخصوص جهود الوزارة، أبرز بنسعيد العمل على تفكيك الصور النمطية السلبية عن المرأة في الإنتاج الثقافي والفني والإعلامي، وتعزيز دور الإعلام العمومي في نشر ثقافة المناصفة، والتوعية بأهمية المشاركة السياسية للمرأة، ودعم القيادات النسائية الشابة والجمعيات الشبابية والنسائية، مع توفير آليات التأطير والتدريب لضمان استعداد الجيل الصاعد من النساء لتولي مناصب المسؤولية السياسية.
وأوضح الوزير أن التقدم الذي تحقق بفضل الإرادة الملكية السامية، على مستوى الترسانة القانونية والدستورية، لا يزال يواجه تحديات، خاصة في تفعيل الآليات القانونية، ومقاومة الأعراف والسلوكيات التي تعيق المشاركة الكاملة للمرأة في مواقع القرار داخل الأحزاب السياسية والهيئات المنتخبة.
وشدد بنسعيد على الدور الأساسي للإعلام في تعزيز التمكين السياسي للنساء، باعتباره حلقة وصل بين الإرادة السياسية والواقع المجتمعي، داعياً إلى تجاوز التركيز على الجوانب الاحتفالية لمرة واحدة في السنة، نحو تغطية مستمرة وعميقة لدور المرأة في صنع القرار والتشريع.
ويأتي المنتدى تكريساً للمكتسبات التي حققتها المملكة في مسار تعزيز حقوق المرأة، وسعياً من المؤسسة التشريعية لتتبع تفعيل المقتضيات الدستورية في مجال التمكين السياسي للنساء، ومأسسة النقاش البرلماني حول المساواة والمناصفة، وفتح آفاق الحوار العمومي مع جميع الأطراف المعنية.
ويناقش المنتدى ثلاثة محاور رئيسية، الأول يركز على أسس ومقاربات التمكين السياسي للنساء والمشاركة في صنع القرار، الثاني يطرح رؤى متقاطعة بمشاركة الفاعلين السياسيين والمدنيين، أما الثالث فيسلط الضوء على التمثيل السياسي للمرأة في الإعلام في ظل التحولات الرقمية، مستحضراً الفرص والتحديات التي يوفرها الفضاء الرقمي لتعزيز حضور النساء في الحياة العامة.
