أشرف جلالة الملك محمد السادس، أمس الاثنين 13 أكتوبر، بالنواصر، مرفوقًا بولي العهد الأمير مولاي الحسن، على إعطاء انطلاقة أشغال إنشاء المركب الصناعي الجديد لمحركات الطائرات التابع لمجموعة “سافران”، في خطوة استراتيجية ترسخ مكانة المغرب كأحد أبرز الأقطاب العالمية في صناعة الطيران الحديثة.
سيُقام هذا المركب داخل المنصة الصناعية المندمجة “ميدبارك” المخصصة لمهن الطيران والفضاء، وسيتضمن مصنعًا لتجميع واختبار محركات الطائرات الخاصة بمجموعة سافران، إلى جانب مصنع آخر موجه لصيانة وإصلاح محركات الجيل الجديد LEAP.
ويمثل هذا المشروع أكثر من مجرد استثمار صناعي، إذ يجسد شراكة متميزة بين المغرب وسافران، قائمة على الابتكار والاستدامة، ويعكس الرؤية الملكية الرامية إلى تطوير قطاع الطيران الوطني ورفع قدرته التنافسية على المستوى التكنولوجي العالمي.
في مستهل الحفل، تم عرض شريط مؤسساتي أبرز التطور السريع الذي شهده قطاع الطيران بالمغرب خلال السنوات الأخيرة، بفضل الإصلاحات الجريئة والمشاريع الكبرى التي أطلقها جلالة الملك.
وفي كلمته بالمناسبة، أكد وزير الصناعة والتجارة رياض مزور أن المغرب، بفضل الرؤية المتبصرة للملك محمد السادس، أصبح وجهة عالمية لا يمكن تجاوزها في الصناعات المتقدمة، مشيرًا إلى أن قطاع الطيران عرف نموًا لافتًا حيث قفز رقم معاملاته من أقل من مليار درهم سنة 2004 إلى أكثر من 26 مليار درهم سنة 2024، ويضم اليوم أكثر من 150 فاعلًا صناعيًا من كبريات الشركات العالمية.
وأضاف الوزير أن مجموعة “سافران”، التي تربطها بالمغرب شراكة تمتد لأزيد من 25 عامًا، تعزز اليوم ثقتها في المنصة الصناعية المغربية من خلال إنشاء مركب متكامل يشمل التصنيع والاختبار والصيانة لمحركات الطائرات.
ويتضمن المشروع إنشاء مصنع لصيانة وإصلاح المحركات باستثمار يفوق 1,3 مليار درهم وبطاقة صيانة تصل إلى 150 محركًا سنويًا، سيوفر حوالي 600 منصب شغل مباشر بحلول عام 2030، إلى جانب مصنع آخر لتجميع واختبار محركات LEAP-1A الموجهة لطائرات إيرباص A320 Neo، باستثمار يناهز 2,1 مليار درهم وسيوفر نحو 300 وظيفة عالية التأهيل بحلول عام 2029.
حيث أوضح الوزير أن هذا المشروع، الذي يعد ثاني أكبر موقع لإنتاج محركات LEAP-1A في العالم، سيعزز مكانة المغرب داخل سلسلة القيمة العالمية لصناعة محركات الطائرات، وسيساهم في جذب المزيد من المصنعين الدوليين للمنظومة الوطنية.
من جهته، أكد رئيس مجلس إدارة مجموعة سافران روس ماكينيس أن ترؤس جلالة الملك لهذا الحفل يعكس اهتمامه العميق بتطوير الصناعة الوطنية وتهيئة بيئة استثمارية مثالية، مشددًا على أن سافران لا تنتج في المغرب فحسب، بل “تنتج مع المغرب”، في إشارة إلى العلاقة الاستراتيجية الوثيقة التي تجمع الطرفين.
كما أشار المدير العام للمجموعة أوليفييه أندرييس إلى أن اختيار المغرب لإقامة المركب الجديد لم يكن صدفة، بل نتيجة توفره على كفاءات بشرية مؤهلة وبنيات تحتية حديثة واستقرار اقتصادي، مضيفًا أن استثمارات سافران في المملكة تجاوزت 350 مليون يورو وستوفر آلاف فرص العمل في منظومة الطيران المغربية.
وشهد الحفل توقيع ثلاث اتفاقيات رئيسية، همت الأولى بروتوكول تفاهم بين الدولة المغربية وسافران لإنشاء مصنع تجميع واختبار المحركات، والثانية مذكرة تفاهم لتزويد مواقع سافران بالطاقات المتجددة، والثالثة اتفاقية لإنشاء مصنع المجموعة بميدبارك.
هذا، واختتم الحفل بالكشف عن محرك الطائرات LEAP-1A الجديد، الذي يمثل أحدث ما وصلت إليه تكنولوجيا تصنيع المحركات، كما التُقطت صورة تذكارية لجلالة الملك مع مجموعة من الشباب المتدربين بمعهد مهن الطيران بالنواصر، والذين سيشكلون النواة الأولى لأطر المصنع المستقبلي.
ويأتي هذا المشروع ليكرس ريادة مجموعة سافران، التي تعد من أبرز الفاعلين العالميين في مجال محركات الطائرات، ويعكس في الوقت ذاته نجاح السياسة الصناعية للمغرب ورؤية جلالة الملك محمد السادس لجعل المملكة مركزًا تنافسيًا عالميًا في صناعة الطيران.
