لندن: الجمعة 12 يونيو 2026
دعا مركز “سنتر فور ريزيلينت سوسيتي”، التابع لمؤسسة “هنري جاكسون سوسيتي” البريطانية، إلى اتخاذ مبادرات ملموسة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الرباط ولندن، والارتقاء بها نحو مستويات أكثر طموحاً تتماشى مع الطفرة الاقتصادية والدبلوماسية التي تشهدها المملكة المغربية في القارة الإفريقية.
وأبرزت دراسة حديثة للمركز، أعدها الباحث ثيو زينو تحت عنوان “مملكتان: الخطوات المقبلة للشراكة الاستراتيجية بين المملكة المتحدة والمغرب”، أن المملكة تفرض نفسها اليوم كأحد أكثر الفاعلين تأثيراً في إفريقيا، مستندة إلى استقرارها السياسي تحت قيادة المؤسسة الملكية، والتحول الهيكلي الذي شهده اقتصادها الوطني عبر تحديث بنياتها التحتية الكبرى، مثل خط القطار فائق السرعة وميناء طنجة المتوسط، فضلاً عن ريادتها القارية في قطاعات صناعة السيارات والطيران والتكنولوجيا المالية.
وتضمنت الدراسة حزمة من التوصيات العملية الموجهة لصناع القرار في لندن، وفي مقدمتها البدء فوراً في تفاوض بشأن اتفاق شامل للتبادل الحر بغرض تقليص الحواجز الجمركية والتنظيمية المتبقية بين البلدين. كما حثت الوثيقة المملكة المتحدة على دعم المبادرات المغربية في منطقة الساحل، ولا سيما المبادرة الملكية الأطلسية، عبر تنسيق لوجستي ودبلوماسي أكبر يسهم في تأمين سلاسل التوريد ومكافحة الإر٠هاب.
وعلى المستوى الثقافي والديني، أوصى المركز البريطاني بتطوير برامج مشتركة للتكوين الديني للاستفادة من النموذج المغربي في نشر قيم الإسلام المعتدل داخل المملكة المتحدة، إلى جانب تسريع خطوات إنشاء جامعة بريطانية بالمغرب.
وفي الشق السياسي، ثمنت الدراسة الموقف البريطاني الداعم لمبادرة الحكم الذاتي التي يقدمها المغرب لحل النزاع المفتعل حول صحرائه، واصفة إياها بالأساس “الأكثر مصداقية وواقعية وبراغماتية” لتسوية هذا الملف، وهو ما يفتح الباب لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والأمني، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة، وتدبير الموارد المائية، والترتيبات المشتركة لتنظيم كأس العالم 2030.
