الجمعة 05 ماي 2026
أكد المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، السيد محمد الحبيب بلكوش، اليوم الجمعة بالرباط، أن المملكة المغربية لا تنظر إلى آلية الاستعراض الدوري الشامل كأداة دولية جامدة للتقييم، بل تعتبرها رافعة ديناميكية للتحسين المستمر للعمل العمومي ودعامة أساسية لمواكبة الأوراش والإصلاحات الوطنية.
وأوضح السيد بلكوش، في كلمة افتتح بها أشغال ورشة التفكير الدولية حول الاستعراض الدوري الشامل، المنظمة تحت شعار “ما بعد الجولة الرابعة للاستعراض الدوري الشامل: دعم الآلية وضمان التأثير في واقع حقوق الإنسان”، أن هذه الرؤية المتكاملة مكنت المغرب من صياغة مقاربة مؤسساتية مندمجة تعتمد التنسيق والتشاور الدائمين لتتبع التوصيات الأممية. وأبرز الدور المحوري للمندوبية بصفتها الآلية الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع، مستعرضاً المكتسبات الدستورية للمملكة لاسيما وثيقة 2011، وما تحقق في سياق ترسيخ دولة القانون وتوسيع المشاركة المواطنة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وسجل المندوب الوزاري أن احتضان المغرب لهذه الورشة يعكس من جهة الثقة الدولية في المملكة كفضاء آمن للحوار والبحث عن حلول مشتركة، ويوضح من جهة أخرى الإرادة السياسية الراسخة للبلاد في دعم الآليات الأممية. كما أشار إلى أن هذه الآلية نجحت عبر جولاتها في إرساء ثقافة الشفافية والمساءلة ودفع الدول نحو ملاءمة تشريعاتها.
من جانبه، أشاد رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، سيدهارتو رضا سوريوديبورو، بالدور التاريخي والريادي للمغرب في صياغة روح وقواعد الاستعراض الدوري الشامل منذ بداياته. ودعا رضا سوريوديبورو إلى ضرورة إعادة تقييم مفهوم “عالمية” هذه الآلية ليتجاوز الالتزام النظري نحو المشاركة الفعلية، مشدداً على أن مسؤولية الدول لا تنتهي بتبني التوصيات، بل تقتضي مواكبتها لتنفيذها على أرض الواقع، مع منح أدوار أكثر تحديداً للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان المعتمدة.
يُذكر أن هذه الورشة الدولية الهامة، التي تمتد على مدى يومين، تنظم بشكل مشترك بين المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، والمنظمة الدولية غير الحكومية “(UPR Info)”، وتشهد مشاركة واسعة لخبراء وممثلين دوليين ينتمون لـ 28 دولة من مختلف القارات. وتهدف الورشة إلى رصد وإجراء تقييم استراتيجي وشامل للجانبين التقني والإجرائي للآلية، تزامناً مع قرب اختتام الجولة الرابعة واستشرافاً لتحديات الجولة الخامسة.
