الثلاثاء – 13 يناير 2026
أعادت التساقطات الثلجية والأمطار المهمة التي شهدها إقليم الحسيمة خلال الأسابيع الأخيرة الأمل لساكنة المناطق الجبلية، بعدما أسهمت في إنعاش الفرشة المائية وعودة جريان المياه السطحية بالأودية والشعاب، منهية سنوات من الجفاف الحاد الذي أثر بشكل مباشر على الفلاحة وتربية الماشية.
وعرفت مختلف جماعات إقليم الحسيمة، منذ منتصف شهر دجنبر الماضي إلى غاية يناير الجاري، تساقطات مطرية وثلجية وُصفت بالمهمة، ما انعكس إيجابًا على الموارد المائية، وأعاد الحياة إلى مناطق عانت طويلًا من ندرة المياه.
وفي هذا السياق، عبّر عدد من الفلاحين عن ارتياحهم الكبير لتحسن الوضع المائي، مؤكدين أن السنوات الماضية كانت قاسية بسبب الجفاف، حيث تضررت الزراعات وتراجع نشاط تربية الماشية، خاصة قطيع الماعز الذي يُعد النشاط الفلاحي الأبرز بالمنطقة.
وقال أحمد الطاهري، فلاح من إحدى الدواوير الجبلية، إن الموسم الحالي يحمل مؤشرات إيجابية غير مسبوقة منذ سنوات، مشيرًا إلى أن الدعم الذي قدمته الدولة للفلاحين خلال فترة الجفاف ساهم في الحد من الخسائر، قبل أن تأتي هذه التساقطات لتعيد الأمل بموسم فلاحي أفضل.
من جانبه، أوضح مندوب وكالة الحوض المائي اللوكوس بالحسيمة، سعيد اللوزي، أن كميات الأمطار المسجلة تراوحت بين 140 و250 ملم، مبرزًا أن لهذه التساقطات أثرًا مباشرًا في تغذية المياه الجوفية وتحسين صبيب الأودية.
وأضاف المسؤول ذاته أن نسبة ملء سد عبد الكريم الخطابي شهدت تحسنًا ملحوظًا، حيث انتقلت من حوالي 10 في المائة خلال الشهر الماضي إلى نحو 20 في المائة خلال شهر يناير الجاري، وهو ما من شأنه التخفيف من الضغط على الفرشة المائية ودعم الأنشطة الفلاحية والبيئية بالمنطقة.
وأكد مواطنون من جماعات جبلية متفرقة أن عودة جريان المياه السطحية شكّلت تحولًا حقيقيًا في حياتهم اليومية، وأعادت الحيوية للأراضي الفلاحية والمراعي، بعد سنوات من المعاناة مع العطش وقلة الموارد.
وتُظهر معطيات المديرية العامة للأرصاد الجوية أن المساحات المغطاة بالثلوج على مستوى سلاسل الأطلس والريف تجاوزت 50 ألف كيلومتر مربع، ما يعزز دورها كمخزون طبيعي للمياه، ويساهم في تقوية الغطاء النباتي وتحسين التوازن البيئي.
