طالبت النقابة الوطنية للقرض الشعبي للمغرب بطنجة–تطوان، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، بإقرار زيادة عامة في الأجور لا تقل عن 2000 درهم، وتعزيز الموارد البشرية بالوكالات، وتسوية الملفات المهنية والاجتماعية العالقة، محذرة من استمرار الاختلالات التي قالت إنها تؤثر على ظروف عمل المستخدمين واستقرارهم المهني والاجتماعي.
وسجل المكتب الجهوي للنقابة، في بيان صادر بتاريخ 10 أكتوبر 2026، عقب اجتماع بمقر الاتحاد المغربي للشغل بطنجة، جملة من الإشكالات المرتبطة بالخصاص في الموارد البشرية، وتدني الأجور، وتوالي الاستقالات والمغادرات، إلى جانب انتقادات لنظام التقييم المهني وتدبير التعيينات والترقيات والأعطاب المعلوماتية المتكررة.
حيث أوضح المكتب أن مواقفه جاءت بعد سلسلة من اللقاءات والاتصالات مع المستخدمين بمختلف الوكالات، بهدف رصد انشغالاتهم والوقوف على مطالبهم المهنية والاجتماعية، فضلاً عن مناقشة الملفات التي لا تزال تنتظر التسوية.
– خصاص في الموارد البشرية وضغط العمل:
وفي مقدمة الاختلالات التي أثارها البيان، أشار المكتب النقابي إلى وجود خصاص وصفه بالحاد في الموارد البشرية، لافتاً إلى أن بعض الوكالات لا تضم سوى مستخدمين اثنين، رغم تعدد المهام وارتفاع الأهداف التجارية وتزايد أعباء العمل.
واعتبرت النقابة أن هذا الوضع يضاعف الضغط على المستخدمين وينعكس على ظروف اشتغالهم وجودة الخدمات المقدمة للزبناء، محذرة من تحميل الشغيلة مسؤولية الاختلالات التدبيرية. ودعت، في المقابل، إلى تعزيز الوكالات بالأطر الكافية، وتعويض المستخدمين المغادرين، ومراجعة الأهداف التجارية بما يتناسب مع الإمكانيات البشرية المتاحة.
– مطالبة بزيادة عامة في الأجور لا تقل عن 2000 درهم:
وعلى المستوى الاجتماعي، دعا المكتب الجهوي إلى إقرار زيادة عامة في الأجور لا تقل عن 2000 درهم لفائدة جميع الأجراء دون استثناء، إلى جانب تحسين التعويضات ونظام التحفيز.
واستندت النقابة في مطلبها إلى المادة 20 من الملحق الرابع للقانون الداخلي، التي قالت إنها تنص على إقرار زيادة عامة في الأجور كل سنتين، مع رفض أي صيغة تدمج الزيادة المطلوبة ضمن منحة الأقدمية أو تستبدل بها منحاً أخرى.
كما انتقد المكتب ما وصفه بتجميد الأجور وتراجع القدرة الشرائية، معتبراً أن مستويات الأجور داخل المؤسسة أصبحت من بين الأدنى في القطاع البنكي. وربط بين الاستجابة للمطالب الاجتماعية وضرورة الحد من الاستقالات والمغادرات، داعياً الإدارة إلى اتخاذ إجراءات منصفة تحفظ مكتسبات المستخدمين وتحسن أوضاعهم المادية.
ـانتقادات لنظام التقييم والتعيينات والترقيات؛
وفي ما يخص المسار المهني، طالبت النقابة بإلغاء نظام التقييم المعمول به وتعويضه بآلية أكثر شفافية وإنصافاً، تقوم على الكفاءة والمردودية والاستحقاق، مع مراجعة النتائج التي تعتبرها مجحفة وإقرار آلية واضحة للطعن فيها.
كما انتقدت ما وصفته بربط بعض التعيينات والترقيات بالعلاقات والولاءات بدل الكفاءة، مشيرة إلى وجود اختلالات في تكافؤ الفرص بين الفروع في تدبير التعيينات والتعويضات.
ودعا المكتب، في السياق ذاته، إلى مراجعة نظام الحركة المهنية المعروف بـ«بورصة الشغل»، واعتماد معايير موحدة ومعلنة تضمن تكافؤ الفرص بين المستخدمين، بعيداً عن المحاباة والإقصاء والتمييز القائم على الانتماءات والولاءات، وفق ما أورده البيان.
ـ الأعطاب المعلوماتية وملفات عالقة:
وامتدت انتقادات النقابة إلى الأعطاب المعلوماتية المتكررة، التي قالت إنها تعرقل سير العمل وتؤثر على جودة الخدمات المقدمة للزبناء، في وقت يتحمل فيه المستخدمون تبعات هذه الاختلالات داخل الوكالات.
وطالب المكتب بفتح تحقيق مستقل في تكاليف المشاريع المعلوماتية والنتائج المحققة منها، فضلاً عن معايير اختيار المسؤولين والمتدخلين المشاركين في اقتراحها أو اعتمادها أو الإشراف عليها، مع تحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات اللازمة بناءً على نتائج التحقيق.
وفي ملف آخر، حمّل المكتب الجهوي مديرية الموارد البشرية بطنجة–تطوان مسؤولية استمرار عدد من التظلمات الفردية والملفات المهنية والاجتماعية دون تسوية، رغم المراسلات المتكررة والوعود التي قال إنها لم تفض إلى نتائج ملموسة.
وشددت النقابة على ضرورة التدخل العاجل للبت في الملفات العالقة وفق معايير منصفة، وتحديد آجال واضحة لمعالجتها، مع إبلاغ المعنيين كتابياً بمآل تظلماتهم. وحذرت من أن استمرار التأجيل، بحسب تقديرها، يعمق الشعور بالحيف والإقصاء ويضعف الثقة في آليات الحوار والإنصاف.
– التلويح بخوض الأشكال النضالية المشروعة:
وفي ختام البيان، أكدت النقابة أن معالجة الملفات المطروحة تتطلب قرارات عملية وإجراءات ملموسة، بدل الاكتفاء بالوعود والخطابات العامة، داعية إلى الاستجابة للمطالب المهنية والاجتماعية للمستخدمين.
كما أعلنت احتفاظها بحقها في خوض مختلف الأشكال النضالية التي يخولها القانون، بما فيها الإضراب، دفاعاً عن حقوق الشغيلة وكرامتها ومكتسباتها المهنية والاجتماعية.
وتضع المطالب التي أثارها المكتب الجهوي ملفات الأجور والموارد البشرية والتقييم المهني وتدبير المسار الوظيفي والأعطاب المعلوماتية ضمن أبرز القضايا التي تطالب النقابة بمعالجتها، في انتظار ما ستتخذه الإدارة من إجراءات بشأنها.
