حالت الإجراءات الأمنية المشددة التي اعتمدتها السلطات المغربية، الأربعاء، دون تحول الدعوات المتداولة لتنفيذ اقتحام جماعي جديد لمدينة سبتة المحتلة إلى تحرك واسع، بالتزامن مع إجراء الانتخابات التشريعية.
وأفادت مصادر أمنية مغربية بأن مختلف الوحدات المعنية ظلت في حالة تأهب مرتفعة منذ الساعات الأولى لليوم، تحسباً لأي تحركات مفاجئة سواء عبر البر أو البحر، وذلك عقب تداول منشورات على شبكات التواصل الاجتماعي تدعو إلى محاولة دخول جماعي إلى سبتة يوم 23 شتنبر.
حيث أشارت ذات المصادر، أن التحركات التي رُصدت خلال الليل والصباح اقتصرت على مجموعات محدودة ظلت تحت المراقبة الأمنية، فيما أسفرت احتكاكات مع مجموعات من المهاجرين المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء بمحيط الفنيدق عن توقيف أربعة أشخاص، دون تسجيل تمكنهم من الوصول إلى محيط سبتة.
وفي إطار التدابير الوقائية، عززت السلطات انتشارها الأمني على امتداد المحاور المؤدية إلى الفنيدق وبليونش، مروراً بطنجة وتطوان، بمشاركة عناصر الأمن الوطني والدرك الملكي والقوات المساعدة والسلطات المحلية. كما رفعت وحدات البحرية الملكية مستوى جاهزيتها لمراقبة أي تحركات محتملة عبر البحر.
وركزت المقاربة الأمنية، وفق معطيات ميدانية، على تفكيك التجمعات قبل وصولها إلى المناطق القريبة من سبتة، مع تكثيف المراقبة في المسالك الجبلية والغابوية والاستعانة بطائرات مسيرة لرصد التحركات بالمناطق الوعرة.
وفي الجانب الإسباني، عززت السلطات بدورها انتشار الشرطة الوطنية والحرس المدني داخل سبتة، تحسباً لأي محاولة عبور من الجانب المغربي. ولم تسجل السلطات الإسبانية، إلى حدود بعد ظهر الأربعاء، وجود تجمعات بشرية كبيرة أو محاولات دخول جماعية.
هذا، وتزامنت هذه الإجراءات مع الانتخابات التشريعية المغربية، وهو ما دفع الدعوات المتداولة خلال الأيام الماضية إلى الرهان على انشغال الأجهزة الأمنية بتأمين مراكز الاقتراع. غير أن السلطات أبقت على انتشارها المكثف في شمال المملكة بالتوازي مع تأمين العملية الانتخابية.
وأكدت مصادر أمنية مغربية أن التدابير الوقائية ستظل قائمة تحسباً لأي تحركات مفاجئة، خصوصاً في ظل الدعوات التي سبقت يوم الاقتراع، وذلك بعدما مر الجزء الأكبر من الأربعاء دون تسجيل تحرك جماعي مماثل لأحداث نهاية يوليوز الماضي.
وتأتي هذه التطورات في سياق التنسيق الأمني القائم بين الرباط ومدريد بشأن محاولات العبور الجماعي، فيما أظهرت تحركات الأربعاء تركيز التدخلات المغربية على اعتراض التجمعات والتحركات قبل وصولها إلى محيط سبتة.
