أثارت التغطيات الإعلامية في إسبانيا، ولا سيما عبر القنوات التلفزيونية والمنصات المحافظة، حالة واسعة من الاستغراب والجدل الشديدين بشأن مظاهر ومقتنيات الشباب القادمين في موجات الهجرة الأخيرة نحو مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.
ولم يعد التركيز الإعلامي الإسباني يقتصر على أعداد الواصلين أو ظروف العبور الميدانية، بل تحول بشكل لافت نحو مقتنياتهم الشخصية، وعلى رأسها حيازة هواتف حديثة وباهظة الثمن من نوع “آيفون”، بالتزامن مع تصريحاتهم أمام الكاميرات حول دوافع الفرار والهروب من الظروف الاقتصادية الصعبة.
وقد تعمدت عدة وسائل إعلام وبرامج تحليلية التركيز على التقاط صور مكبرة لأيدي الواصلين الجدد وهي تحمل هواتف ذكية مرتفعة التكلفة، رافقتها تساؤلات صريحة من المذيعين والمحللين حول مدى الانسجام بين التصريحات التي تتحدث عن المجاعة والفقر الخانق، وبين واقع مادي تجسده أجهزة تقنية تُعد من بين الأغلى في الأسواق العالمية.
وتركز نقاش الشارع والإعلام الإسباني حول هذه المفارقة بين الخطاب الشفهي والمظهر المادي، حيث اعتبر معلقون أن التناقض المعاين يطرح علامات استفهام حول دوافع الهجرة، مع إبرام مقارنات بين تلك المقتنيات ومستويات العيش لدى بعض الفئات البسيطة داخل المجتمع الإسباني نفسه، وهو ما أتاح بناء سردية إعلامية تراجع ظروف الواصلين وتشكك في الروايات المعلنة حول العوز والعدم.
