السبت 23 ماي 2026
تعيش أسواق الماشية بإقليم الحسيمة ونواحيه، خلال الأسبوع الأخير الذي يسبق عيد الأضحى لعام 1447 هـ، على وقع مفارقة حادة وتضارب واضح بين المؤشرات الرسمية التي تؤكد وفرة وتنوع العرض، وبين واقع ميداني يشهد غلاءً غير مسبوق في الأسعار؛ ما أثار حالة من الاستياء الواسع والجدل في صفوف المواطنين والمتتبعين للشأن المحلي.
فمن جهة، تشير المعطيات الرسمية الصادرة عن المديرية الإقليمية للفلاحة بالحسيمة إلى وجود وفرة واضحة في العرض الإجمالي تقدر بحوالي 73.800 رأس (تتوزع بين 54.417 رأساً من الأغنام، و19.384 رأساً من الماعز). كما ينفرد الإقليم بكونه مركز عبور رئيسي واستقطابي لأشهر السلالات الوطنية؛ مثل سلالتي “تمحضيت” و”بركي” من خنيفرة وبني ملال، وسلالة “الصردي” من سطات وبرشيد، إلى جانب “بني كيل” القادمة من الجهة الشرقية. وتؤكد المصالح البيطرية، عبر تصريحات رئيس المفتشية البيطرية بترجيست مروان المعروفي، والمستشار الفلاحي علي بوجعادة، أن هناك مواكبة تقنية مستمرة وبرنامجاً صارماً لتتبع الحالة الصحية والتحصينية للقطيع؛ مما جعل الأضاحي المعروضة تتميز بجودة عالية وخلو تام من الأمراض.
وفي المقابل، تؤكد الشهادات الميدانية للمواطنين أن أسعار الأضاحي قد خرجت تماماً عن السيطرة، مسجلة زيادات وصفت بـ”المهولة” ومستويات قياسية مقارنة بالسنوات الماضية، وسط استمرار قضايا المضاربات وارتفاع تكاليف النقل والأعلاف. وتأتي هذه الصدمة الاستهلاكية لتعيد إلى الأذهان القرار الاستثنائي والتاريخي الذي اتخذه المغرب السنة الماضية بتأجيل إقامة شعيرة عيد الأضحى بسبب النقص الحاد في الماشية وتوالي سنوات الجفاف، ورغم الدعم المالي الاستعجالي الذي خصصته الدولة للكسابة والفلاحين والذي امتد لحوالي 24 شهراً بهدف إعادة التوازن للسوق وضمان انخفاض الأسعار خلال هذا الموسم (عيد 2026).
هذا التباين الصارخ دفع فئات واسعة من الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط إلى التعبير عن عجزها التام عن اقتناء الأضحية، والتلويح بتكرار سيناريو السنة الماضية عبر الاكتفاء باقتناء كميات محددة من اللحوم من محلات الجزارة تفادياً للأعباء المالية الثقيلة. وأمام هذا الوضع، يتزايد مطلب الساكنة المحلية بضرورة التدخل العاجل والفعلي للجهات المختصة لتشديد المراقبة داخل الأسواق ونقاط البيع، والحد من جشع الوسطاء والمضاربين لحماية القدرة الشرائية المتضررة.
