الاثنين 18 ماي 2026
افتتحت بمدينة خيرونا الإسبانية، أعمال الندوة العلمية الوطنية التي نظمها المعهد المغربي للسياسات التنموية بتعاون مع الجمعية الوطنية للشباب المغاربة وجمعية روساس للثقافة الأمازيغية، بحضور القنصل العام للمملكة المغربية بالمنطقة، وممثلي المؤسسات والجمعيات الشريكة، إلى جانب نخب وفعاليات جمعوية من أفراد الجالية المقيمة بالخارج.
وشكّل اللقاء محطة فكرية لتدارس آفاق إدماج مغاربة العالم في الدينامية التنموية والسياسية للمملكة، ومناقشة التحديات التي تواجه تفعيل حقوق المواطنة كاملة التي أقرها دستور 2011، لاسيما في ظل التحديثات التشريعية الأخيرة التي حملها القانون التنظيمي 53.25 لسنة 2026 المتعلق برقمنة مساطر الوكالة الانتخابية الإلكترونية لتسهيل مشاركة الجالية وتجاوز عوائق التنقل.
وفي كلمة توجيهية لافتة، دعت الدكتورة فتيحة الطالبي رئيسة المعهد المغربي للسياسات التنموية إلى تبني خطاب الحقيقة والقطع مع المجاملة لتشخيص الهوة القائمة بين النص الدستوري والممارسة الواقعية، منتقدة اختزال المهاجرين المغاربة في ملفات انتخابية موسمية أو أرقام لتحويلات العملة الصعبة، بدلاً من التعامل معهم كقوة دبلوماسية ناعمة وشريك استراتيجي في صناعة القرار الوطني.
وأضافت رئيسة المعهد، في تصريحها، أن المسؤولية متبادلة والتقصير مشترك؛ فبينما تصطدم الكفاءات بالخارج بعقليات حزبية قديمة تعتمد الولاء بدل الاستحقاق، اختارت نخب مهاجرة كثيرة موقع المتفرج بدل المنخرط الفاعل في الهياكل السياسية والنقاش العمومي، مسجلة حاجة الجيلين الثاني والثالث إلى مواكبة أسرية تناقش الشأن السياسي للبلد الأم، بموازاة النجاح المشهود في توريث تقاليد “تمغربيت” وصون الثقافة الأمازيغية.
من جهتهم، ركز باقي الحاضرين من ممثلي المصالح القنصلية والمجتمع المدني، خلال المناقشات، على المحاور الاستراتيجية الكفيلة بتسريع الإدماج؛ حيث أبرز المتدخلون أهمية أدوار مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج ومجلس الجالية في تقوية الروابط الهوياتية، مؤكدين على ضرورة ملاءمة القوانين لتشجيع الاستثمارات وحماية الحقوق المدنية والاقتصادية العابرة للحدود كمدخل أساسي لبناء النخبة المغربية العالمية.
