Maroc7 – الرباط
كشف محمد مهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، في ندوة صحفية اليوم الخميس بالرباط تفاصيل المرحلة المقبلة من دعم قطاع الصحافة والنشر، مؤكداً الانتقال النهائي من الآلية الاستثنائية التي اعتمدتها الحكومة خلال جائحة كورونا، والتي كانت تقضي بدفع رواتب الصحفيين مباشرة، إلى نظام جديد يركز على دعم المقاولات الصحفية بشكل مباشر. جاء ذلك على خلفية سحب مشروع مرسوم كان يثير جدلاً واسعاً في الوسط الإعلامي، كان يهدف الى احداث لجنة إدارية مؤقتة لتدبير المجلس الوطني للصحافة في خطوة قرأها المراقبون على أنها استجابة لتخوفات المهنيين وحرص على استقرار القطاع خاصة وان اللجنة المقترحة كانت تضم صحافيان فقط من اصل خمسة أعضاء وهو ما اعتبر تدخلا في التنظيم الذاتي للقطاع.
في سياق متصل، أكد الوزير مهدي بنسعيد أن إدارة المجلس الوطني للصحافة ستواصل مهامها خلال الفترة الانتقالية، خاصة أنها تدخل في مرحلة “تصريف أعمال” ريثما يتم إخراج القانون التنظيمي الجديد للمجلس إلى حيز الوجود، بعد مصادقة الحكومة عليه اليوم الخميس، عقب إدراج التعديلات اللازمة التي أوصت بها المحكمة الدستورية. وأوضح الوزير أن استمرار الإدارة الحالية يقتصر على مهام تقنية بحتة، أبرزها تجديد البطائق المهنية ومعالجة الملفات الإدارية المرتبطة بالجسم الصحافي، مؤكداً أن هذه المهام لا تستدعي وجود لجنة مؤقتة أو هيئة استثنائية للإشراف عليها.
ويأتي هذا التوضيح في وقت أثار فيه قرار الحكومة سحب مشروع اللجنة المؤقتة تساؤلات عدة حول مصير تسيير المجلس خلال المرحلة الانتقالية الحساسة، خصوصاً في ظل انتهاء ولاية آخر لجنة مؤقتة في أكتوبر الماضي دون الاتفاق على بديل واضح. وبينما تسعى الحكومة لتجاور هذا الفراغ المؤسسي عبر الإسراع في المصادقة النهائية على القانون التنظيمي الجديد للمجلس خلال شهر ماي المقبل، طمأن بنسعيد المهنيين باستمرارية الخدمات الأساسية، مشيراً إلى أن بطاقة الصحافة لسنة 2025 تظل سارية المفعول، مما يضمن للصحافيات والصحافيين مزاولة مهامهم بشكل عادي. وشدد في هذا الإطار على أن المصالح الإدارية للمجلس قادرة على الاستمرار في أداء مهامها الروتينية إلى حين حسم الملف بشكل نهائي عبر القنوات التشريعية، في انتظار تنصيب المجلس الجديد في يونيو أو يوليوز المقبلين.
وأوضح بنسعيد، في تصريحات صحافية، أن الحكومة ماضية في تنفيذ هذا الإصلاح الهيكلي، مشيراً إلى أن الميزانية المخصصة للقطاع شهدت قفزة نوعية لتصل إلى 262 مليون درهم، مقابل 65 مليونا فقط في عهد الحكومة السابقة. لكن الوزير كشف عن عقبة إجرائية تسببت في تأخير صرف الدعم الجديد، وتتمثل في عدم تقدم عدد من المقاولات الصغرى والمتوسطة بملفاتها للحصول على الدعم، بينما استوفت كبرى المجموعات الصحفية جميع الشروط المطلوبة. وأكد بنسعيد أنه تم الاتفاق مع وزارة المالية على منح مهلة إضافية لهذه المقاولات لاستكمال ملفاتها، إلى جانب صرف أجور العاملين لثلاثة أشهر بشكل استثنائي لضمان استمرارية التغطية الاجتماعية وحماية القدرة الشرائية للصحفيين خلال هذه المرحلة الانتقالية.
وشدد الوزير على أن الاستفادة من الدعم العمومي في صيغته الجديدة ستظل مشروطة بالتزام المقاولات الصحفية بالرفع من أجور الصحافيين، وذلك في إطار استراتيجية تهدف إلى تحسين أوضاعهم الاجتماعية والمهنية وتعزيز استقرار القطاع. وجاء هذا الإعلان متزامناً مع الكشف عن تفاصيل جديدة تهم الحقوق المادية والأدبية للصحفيين، حيث أعلنت دلال أمحيد العلوي، رئيسة المكتب المغربي لحقوق المؤلف، عن تفعيل مقتضيات قانونية تتيح للصحفيين الاستفادة من مستحقاتهم المالية الناتجة عن إعادة نشر مقالاتهم، والتي تصل قيمتها التراكمية إلى 30 مليون درهم خلال السنتين الأخيرتين، شرط أن تكون المقالات أصلية وإبداعية وليست مجرد نشر لأخبار عادية. ويؤكد هذا المسار الحكومي الجديد، وفق بنسعيد، على مكانة الصحافة كـ”خدمة عمومية شبه عمومية” ودورها المحوري كسلطة رابعة في المشهد الديمقراطي، مع ضرورة مواجهة التحديات الكبرى وفي مقدمتها الحرب الإعلامية والدعاية الأجنبية التي تستهدف المملكة.
