خنيفرة، 15 يناير 2026
تحتفل مناطق واسعة من المغرب سنويًا في 14 يناير بـرأس السنة الأمازيغية، المعروف محليًا باسم “إيض ن يناير”، وهو حدث ثقافي يجمع بين الماضي العريق والحاضر المعاصر ليعكس تنوع وغنى الهوية المغربية.
في قلب الأطلس المتوسط، مدينة خنيفرة، اكتسب الاحتفال هذه السنة بعدًا خاصًا، إذ نظمت مؤسسة روح أجذير الأطلس برنامجًا متكاملًا احتضن فعاليات ثقافية وفنية وعلمية، ليصبح فضاءً يحتفي بالثقافة الأمازيغية ويبرز دورها في تشكيل الشخصية المغربية.
ويعود تاريخ “إيض ن يناير” إلى تقاويم فلاحية، حيث كان يمثل بداية سنة جديدة مليئة بالأمل والخصوبة، مع طقوس جماعية تعكس روح التضامن والتآزر بين المجتمعات المحلية. ومع الاعتراف الرسمي بهذه المناسبة كعطلة وطنية، اكتسب الاحتفال بعدًا رمزيًا ومؤسساتيًا يعزز مكانة الأمازيغية كركيزة أساسية للهوية الوطنية.
وشمل برنامج الاحتفالات ملتقى علمي وثقافي وفني تضمن ندوة حول “أنطولوجيا الموسيقى الأمازيغية في الأطلس المتوسط”، شارك فيها باحثون وفنانون وأكاديميون، مستعرضين مساهمة الموسيقى الأمازيغية في حفظ التراث اللغوي والثقافي ونقله للأجيال الجديدة.
وبجانب الجانب العلمي، شهدت الفعاليات عروضًا موسيقية ورقصات جماعية وأمسيات شعرية أمازيغية، إضافة إلى معارض للتراث والفنون التقليدية والكتب، مع إشراك التلاميذ في أنشطة تربوية ترسخ قيم الانتماء الوطني والتعدد الثقافي.
وأكد محمد ياسين، رئيس مؤسسة روح أجذير الأطلس، أن هذه الاحتفالات تندرج في إطار تعزيز الإرادة الملكية السامية لتثمين الثقافة الأمازيغية وتمكينها من مكانتها ضمن الهوية الوطنية، مشيرًا إلى أن “إيض ن يناير” أصبح مناسبة وطنية تجمع مختلف فئات المجتمع المغربي.
وعلى نحو مواز، تبرز مدينة خنيفرة مجددًا كمنصة للذاكرة والهوية، مركزًا للحوار بين التراث والأصالة من جهة، والانفتاح على الحداثة من جهة أخرى، ما يجعل من الاحتفال رسالة وطنية تؤكد أن التنوع الثقافي مصدر قوة ووحدة، في ظل مشروع وطني يترأسه صاحب الجلالة الملك محمد السادس لتعزيز الهوية المغربية والاعتزاز بتاريخها.
