الثلاثاء – 12 يناير 2026
اعتبر عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، أحمد بوكوس، أن إدراج رأس السنة الأمازيغية ضمن العطل الوطنية الرسمية يشكل تحولًا نوعيًا في مسار الاعتراف بالتعدد الثقافي واللغوي بالمغرب، ويجسد خصوصية التجربة المغربية في تدبير التنوع داخل إطار الوحدة الوطنية.
وأوضح بوكوس أن هذا القرار الملكي السامي لم يمنح فقط بعدًا رمزيًا للاحتفال، بل أسس لمرحلة جديدة في التعاطي المؤسساتي مع الموروث الأمازيغي، باعتباره ركيزة أصيلة من ركائز الهوية المغربية، ومجالًا لتكريس قيم الانتماء والتعايش بين مختلف مكونات المجتمع.
وسجل المتحدث أن الاحتفاء برأس السنة الأمازيغية تجاوز طابعه الاحتفالي التقليدي، ليصبح مناسبة وطنية جامعة تستحضر العلاقة التاريخية للمغاربة بالأرض، وتعكس منظومة قيم التضامن والتكافل التي ميزت الثقافة الأمازيغية عبر القرون.
وفي السياق ذاته، أبرز عميد المعهد أن ورش تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية أحرز تقدمًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى التعليم أو الإعلام أو الإدارات العمومية، مشيرًا إلى أن هذه المكتسبات تحققت في ظل رؤية ملكية واضحة جعلت من الأمازيغية عنصرًا أساسيًا في البناء الديمقراطي والثقافي للمملكة.
وأشار بوكوس إلى أن انخراط مختلف المؤسسات العمومية في إحياء رأس السنة الأمازيغية، داخل المغرب وخارجه، يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية صيانة هذا المكون الثقافي، مبرزًا الدور الذي تضطلع به البعثات الدبلوماسية والقنصلية في التعريف بالخصوصية الثقافية المغربية على الصعيد الدولي.
وأضاف أن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية يواصل مواكبة هذا المسار من خلال أنشطة علمية وثقافية متعددة، تشمل تنظيم لقاءات بحثية وندوات متخصصة، تلامس الأبعاد التاريخية والاجتماعية والأنثروبولوجية للثقافة الأمازيغية، بمشاركة باحثين وخبراء من داخل المغرب وخارجه.
وأكد المتحدث أن المعهد يساهم أيضًا في دعم إدماج الأمازيغية عمليًا، عبر تقديم الاستشارة والتأطير في مجال تدريس اللغة الأمازيغية، وتنظيم ورشات تكوينية لفائدة الأطر التربوية والإدارية، إلى جانب أنشطة تعريفية بحرف تيفيناغ موجهة للتلاميذ والطلبة.
وختم بوكوس تصريحه بالتأكيد على أن تثبيت مكانة الأمازيغية كلغة وثقافة يندرج ضمن مشروع مجتمعي متكامل، يروم تعزيز الانسجام الثقافي، وترسيخ نموذج مغربي متفرد يقوم على الاعتراف بالتعدد كرافعة للتنمية والوحدة.
