الأربعاء/ 07 يناير 2026
تبشّر التساقطات المطرية التي عرفها إقليم سطات خلال الأسابيع الأخيرة بموسم فلاحي واعد، كما ساهمت بشكل ملحوظ في تعزيز مخزون المياه الجوفية، بعد سنوات من الخصاص المائي التي أثّرت على النشاط الزراعي بالمنطقة.
وفي هذا السياق، أكد علي عمامو، الباحث بالمعهد الوطني للبحث الزراعي بسطات، أن الأمطار المسجلة خلال الموسم الفلاحي الجاري سيكون لها أثر إيجابي مباشر على الغطاء النباتي، إلى جانب دورها في تحسين رطوبة التربة وإنعاش الفرشات المائية، ما من شأنه دعم استقرار الإنتاج الفلاحي.
وأوضح الباحث، في تصريح إعلامي، أن هذه التساقطات ساعدت على ارتواء التربة بمختلف طبقاتها، فضلا عن تقليص نسبة التبخر بفعل انخفاض درجات الحرارة، وهو ما يساهم في الحفاظ على رطوبة الأرض وتحسين نمو المزروعات، خاصة الحبوب الخريفية.
وأضاف أن تحسن الوضعية المطرية سيخفف من اعتماد الفلاحين على السقي، ويوفر ظروفًا ملائمة لحرث الأراضي وبذر الحبوب في الآجال المناسبة، مشيرًا إلى أن الزراعات الخريفية، وعلى رأسها القمح والشعير، مرشحة لتحقيق نتائج إيجابية خلال الموسم الحالي.
وبخصوص وضعية الموارد المائية السطحية، أوضح عمامو أن حوض أم الربيع كان يعاني من خصاص واضح، غير أن التساقطات الأخيرة مكّنت السدود الصغرى التابعة له من تسجيل نسب ملء فاقت 80 في المائة، فيما سجلت السدود الكبرى تحسنًا ملموسًا في مخزونها.
من جهتهم، عبّر عدد من فلاحي إقليم سطات عن ارتياحهم الكبير لهذه التساقطات، مؤكدين أثرها الإيجابي على إنعاش المراعي ورفع منسوب المياه الجوفية، ما أعاد الأمل بعد سنوات من الترقب والجفاف.
وفي هذا الإطار، قال بوشعيب محسن، فلاح من منطقة الكراديد بسد الدورات، إن الأمطار الأخيرة أدخلت البهجة إلى نفوس الفلاحين، وساهمت في تحسين وضعية المراعي وتربية الماشية، مشيرًا إلى أن المنطقة لم تشهد تساقطات مماثلة منذ سنوات طويلة.
من جانبه، أكد عبد الغني حمزاوي من منطقة أولاد سعيد أن وفرة الأمطار خلال هذه الفترة ستساعد على خفض تكاليف الأعلاف، وتحسين مردودية الموسم الفلاحي وجودة المنتوج، معتبرًا أن المؤشرات الحالية تعكس موسمًا استثنائيًا مقارنة بالسنة الماضية.
وحسب معطيات المديرية الإقليمية للفلاحة بسطات، فقد بلغت المساحات المزروعة خلال الموسم الفلاحي الحالي حوالي 318 ألفًا و600 هكتار من الحبوب الخريفية، إلى جانب أزيد من 10 آلاف هكتار من الزراعات الكلئية و1200 هكتار من الخضروات، في حين وُصفت حالة المراعي بالجيدة بفضل وفرة الكلأ.
وأضاف المصدر ذاته أن مجموع التساقطات المطرية المسجلة بلغ نحو 222 ملم إلى حدود هذه الفترة، مقابل 55,7 ملم فقط خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، ما يعكس تحسنًا كبيرًا في الوضعية المطرية، ويعزز آمال تحقيق موسم فلاحي ناجح يدعم الأمن الغذائي والتنمية بالعالم القروي.
