الجمعة /02/يناير 2026
فيضانات آسفي أعادت إلى الواجهة إشكالية هشاشة البنية التحتية الحضرية بالمناطق المعرّضة للكوارث الطبيعية، وذلك وفق ما خلص إليه تقرير دولي حديث تناول آثار الفيضانات التي ضربت المدينة في منتصف شهر دجنبر الماضي، وانعكاساتها على المجتمع المحلي وقدرة التدخل والاستجابة.
وأوضح التقرير أن الفيضانات تظل جزءًا من سجل الكوارث الطبيعية التي عرفها المغرب خلال العقود الأخيرة، مشيرًا إلى أن فترات التساقطات المطرية القوية وغير الاعتيادية باتت تشكّل ضغطًا متزايدًا على شبكات الصرف والبنيات التحتية، خاصة داخل الأحياء القديمة والمناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة، في ظل تسارع تأثيرات التغير المناخي.
وبحسب المعطيات الواردة، فإن مدينة آسفي شهدت خلال ساعات قليلة تساقطات مطرية غزيرة تسببت في فيضانات حضرية مفاجئة وسيول قوية، أدت إلى غمر شبكات الصرف الصحي وجريان سريع للمياه السطحية، ما أسفر عن اجتياح الأحياء المنخفضة والمكتظة بالسكان. وقد جرى تصنيف شدة هذه الفيضانات في حدود 0.5 وفق مقياس GDACS المعتمد دوليًا.
وسجّل التقرير أن السلطات المحلية ومصالح الطوارئ تدخلت بشكل فوري لتنفيذ عمليات البحث والإنقاذ، وتأمين المناطق المتضررة وإجلاء السكان عند الاقتضاء، غير أن الطابع المفاجئ وقوة الحدث شكّلا ضغطًا كبيرًا على الإمكانيات المتاحة، ما أدى إلى بروز بعض النواقص في الاستجابة للحاجيات الإنسانية العاجلة.
وعلى مستوى الخسائر، أظهرت التقديرات تضرر عدد كبير من المساكن، إلى جانب غمر حوالي 700 محل تجاري صغير، وجرف مركبات، وتسجيل اضطرابات مؤقتة في حركة السير والوصول إلى بعض المحاور الطرقية، وهو ما صعّب مهام التدخل والتنقل خلال الساعات الأولى للكارثة.
كما أبرز التقرير أن الكثافة السكانية المرتفعة ساهمت في تفاقم آثار الفيضانات، خاصة في المدينة القديمة لآسفي، حيث تصل الكثافة إلى نحو 400 ساكن في الهكتار الواحد، ضمن مجال حضري يقطنه حوالي 10 آلاف نسمة، ما يضاعف حجم المخاطر عند حدوث مثل هذه الظواهر المناخية القصوى.
وأشار المصدر ذاته إلى أن تداعيات الفيضانات لم تقتصر على الخسائر المادية فقط، بل شملت أيضًا تعطّل مصادر عيش العديد من الأسر، بسبب تضرر الأنشطة التجارية والمقاولات الصغرى، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالطرق وشبكات الصرف الصحي، الأمر الذي يجعل مرحلة التعافي طويلة وتتطلب مجهودًا متعدد المستويات.
وفي السياق ذاته، جرى تسجيل مبادرات تضامنية وتدخلات ميدانية أولية شملت توزيع مساعدات إنسانية من مواد غذائية وأغطية وملابس، إلى جانب تقديم الإسعافات ونقل المصابين إلى المراكز الصحية، بتنسيق مع فرق الوقاية المدنية.
وأكد التقرير أن التنسيق متواصل مع الجهات المختصة من أجل تقييم شامل للوضع، ودراسة آليات الدعم الممكنة في إطار برامج الطوارئ، وذلك بعد إنجاز تقييم ميداني أولي خلال الأيام التي تلت وقوع الفيضانات، بهدف تعزيز قدرات الاستجابة وتقليص آثار الكوارث المستقبلية.
