الثلاثاء 16 دجنبر 2025
أعادت الفيضانات القوية التي شهدتها مدينة آسفي خلال الأيام الأخيرة إلى الواجهة سؤال تفعيل صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية، في ظل الخسائر البشرية والمادية الكبيرة التي خلّفتها، والتي شملت وفيات، وتضرر مساكن ومحلات تجارية، وانهيار أجزاء من البنية التحتية، إضافة إلى انقطاع عدد من الطرق وإغلاق مؤسسات تعليمية كإجراء احترازي، ما أدخل المدينة في حالة شلل شبه تام.
ومع تصاعد حجم الأضرار، تتجدد مطالب الساكنة والفاعلين بتفعيل الآليات القانونية الكفيلة بتعويض الضحايا وجبر الأضرار، خاصة تلك المنصوص عليها في القانون رقم 110.14 المتعلق بإحداث نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية، الذي دخل حيّز التنفيذ سنة 2020.
وينص هذا الإطار القانوني على نظام مزدوج للتعويض، يشمل آلية تأمين لفائدة الأشخاص المتوفرين على عقود تأمين، ونظام إعانات موجّه للأشخاص غير المؤمنين، يتكفل به صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية، بدعم من اعتمادات مالية سنوية يحددها قانون المالية، إلى جانب شراكات دولية وبوليصات تأمين خاصة.
وبحسب القانون ذاته، لا يمكن اعتبار أي واقعة “كارثة تستوجب التعويض” إلا بقرار رسمي صادر عن رئيس الحكومة، في أجل لا يتعدى ثلاثة أشهر من تاريخ وقوع الحادثة، مع تحديد طبيعة الكارثة، والمناطق المتضررة، ومدتها الزمنية.
ويعرّف المشرّع الكارثة بكونها حادثة ذات طابع فجائي أو غير متوقّع، ناتجة عن عامل طبيعي ذي حدة غير عادية، وتخلّف أضراراً مباشرة تشكّل خطورة جسيمة على العموم، كما يشمل التعريف أيضاً بعض الأفعال العنيفة المرتبطة بالإرهاب أو الاضطرابات الشعبية، متى كانت آثارها بالغة الخطورة.
وتُصنَّف الفيضانات، وفق القانون، ضمن الوقائع الكارثية التي تستوجب التعويض، بما في ذلك فيضان الأودية، السيلان السطحي، ارتفاع منسوب المياه الجوفية، انهيار السدود بفعل ظواهر طبيعية، إضافة إلى التدفقات الطينية، إلى جانب كوارث أخرى كالزلازل وارتفاع مستوى المدّ البحري.
وبعد نشر قرار تصنيف الكارثة في الجريدة الرسمية، تُفتح عملية تسجيل الضحايا في سجل خاص بتعداد ضحايا الوقائع الكارثية، ليتم بعدها تفعيل التعويضات لفائدة المؤمنين، وصرف الإعانات من صندوق التضامن لفائدة غير المؤمنين.
ويُموَّل الصندوق من اعتمادات سنوية، إضافة إلى رسم تضامني إلزامي بنسبة 1 في المائة يُفرض على عقود التأمين، باستثناء التأمينات المرتبطة بالأشخاص. غير أن القانون وضع سقفاً مالياً للتعويضات، إذ لا يمكن أن تتجاوز ثلاثة مليارات درهم عن كل كارثة، وتسعة مليارات درهم كحد أقصى سنوي عن مجموع الكوارث.
ويستفيد من هذه التعويضات الأشخاص غير المتوفرين على أي تغطية تأمينية، ممن أصيبوا بأضرار بدنية مباشرة بسبب الكارثة، بمن فيهم المشاركون في عمليات الإنقاذ والإغاثة، أو ذوو حقوقهم في حال الوفاة، كما تشمل الإعانات الأسر التي أصبح مسكنها الرئيسي غير صالح للسكن بسبب الواقعة.
