طنجة – 15 دجنبر 2025
دخل أسطول النقل الحضري الجديد بمدينة طنجة مرحلة التشغيل الفعلي، مع إطلاق حافلات “البوغاز” التي تراهن عليها السلطات المحلية لتحسين جودة النقل العمومي، غير أن هذا المشروع يجد نفسه منذ بدايته أمام تحديات مرتبطة باستدامة الصيانة وضمان حسن استعمال التجهيزات العمومية.
ويضم الأسطول حوالي 280 حافلة حديثة تم اقتناؤها في إطار برنامج وطني تشرف عليه وزارة الداخلية، ضمن مقاربة جديدة تقوم على تمويل الدولة والجماعات الترابية لاقتناء العربات، مقابل حصر دور الشركة المشغلة في التشغيل والصيانة، بهدف تجاوز اختلالات نماذج التدبير السابقة.
ويرى متابعون أن نجاح هذه التجربة لا يرتبط فقط بحداثة الحافلات وتجهيزها بتقنيات متطورة، بل بمدى الالتزام الصارم بجداول الصيانة الوقائية، خاصة في ظل الضغط اليومي الناتج عن كثافة الاستعمال والطبيعة الطبوغرافية الخاصة لمدينة طنجة، التي تتسم بكثرة المنحدرات والمسارات الصعبة.
كما يطرح سلوك بعض المرتفقين تحديًا إضافيًا أمام الحفاظ على الأسطول، حيث تم تسجيل استعمال غير مسؤول لبعض التجهيزات الداخلية، ما دفع المشغل إلى اتخاذ إجراءات تنظيمية للحد من الأعطاب المتكررة، في انتظار تعزيز آليات التحسيس واحترام قواعد الاستعمال.
وتبرز، في هذا السياق، أهمية تفعيل أجهزة المراقبة التابعة لمجموعة الجماعات الترابية، المخول لها تتبع مدى احترام الشركة المشغلة لدفتر التحملات، وفرض الجزاءات المنصوص عليها في حال الإخلال ببنود الصيانة أو جودة الخدمة.
ويعتبر متتبعو الشأن المحلي أن تجربة “حافلات البوغاز” تشكل محطة مفصلية في مسار إصلاح النقل الحضري بطنجة، إذ إن نجاحها سيكرس نموذجًا جديدًا في تدبير المرفق العمومي، بينما سيعيد فشلها النقاش حول فعالية آليات الحكامة وحماية الاستثمار العمومي.
