الحداد (أبو ياسر) يكتب .. فصل المقال في ما بين الاحسان و النصب في إتصال

0

المغرب 7 – حسن الحداد 

بعد اعتقال دكتور التجميل و من معه بتهمة خيانة الأمانة و النصب و الاحتيال على فاعلي الخير، عاد مجددا  النقاش العمومي حول إلتماس الإحسان العمومي كما تزامن ذلك مع مناقشة البرلمان بغرفتيه لمشروع قانون جمع التبرعات  ( تعديل) و الذي رأى كثيرون، أنه وسيلة لقطع الطريق على مرتزقة الأعمال  الخيرية الوهمية،واستغلالهم الحالات الاجتماعية .

لا ينكر أحد انه في السنوات الاخيرة كثرث الشكايات حول الاشتباه في التلاعب بالتبرعات، مما دفع المشرع المغربي للعمل على تجويد قانون  (رقم 71 الخاصة بتنظيم الإحسان العمومي)  و ملائمته مع الوسائل العصرية التي أصبحت اكثر استعمالا، ومن بينها مواقع التواصل الاجتماعي، التي تعد اليوم  الوسيلة الاسهل لمخاطبة المحسنين و المتبرعين خصوصا وان القانون المعني بالتعديل يعود تاريخه إلى سنة 1971، حيث ظهر جليا قصوره ولم يعد إطارا يجيب عن كل الإشكالات و على رأسها الوسائل التقنية الحديثة .

القانون الجديد المعدل رقم 18/18 جاء برؤية متجددة تسعى لتشجيع العمل الخيري وتنظيمه بشكل يرفع من مردوديته وفعاليته، من خلال تبني قواعد حكامة جيدة مبنية اساسا على ضمان الشفافية في عمليات جمع التبرعات وتوزيع المساعدات، كما يسعى إلى تفعيل دور وسائل الدولة في التتبع والمراقبة بشكل يحافظ على البعد الإنساني و الاحساني لهذه العمليات، ويضمن عدم توجيهها لخدمة أهداف شخصية مشبوهة، بالإضافة إلى مسايرته  للتطورات  المجتمعية للمملكة، كما يتماشى مع ما يقتضيه كل ذلك من تشجيع للتطوع والتبرع، ومن ترشيد وعقلنة وحسن التدبير.

لا شك  أن غاية المشرع التي كانت من وراء التعديل الاخير (صادق البرلمان بغرفتيه  على مشروع القانون)، هي الإجابة عن كل الخروقات التي تشهدها عملية جمع التبرعات و خصوصا في ظل انتشار التطبيقات الإلكترونية التي ساهمت في عملية نقل الأموال بطرق سلسة ، حيث سهلت هذه الاخيرة ( التطبيقات) عمليات النصب و الاحتيال ، بالاضافة الى باقي الوسائط الأخرى المتعلقة بالتواصل و المخاطبة عن بعد .

لا يختلف اثنان حول اهمية العمل الإحساني الذي يمتح من عمق قيمنا و مبادءنا الإسلامية، و هو رأس مالنا و مفخرة أمتنا التي تتميز بالتآزر و التعاضد والإخاء ، بل يعتبر العمل الإحساني من صلب عقيدتنا ومن ركائزها الأساسية  ( الراحمون يرحمهم الرحمن….. الحديث) غير أن هذا العمل لم يسلم من مكر الماكرين و تربص المتربصين مما إضطر معه المشرع  المغربي من وضع بعض المواد و الفصول في التعديل الاخير إتسمت بشيء من الصعوبة، و عرفت تلك المواد جملة  من الانتقادات من طرف نشطاء المجتمع المدني الذين أعتبروا أن التعديلات  معرقلة للجمعيات التي تعمل في هذا المجال ، وستحُدُ من سرعة تدخلهم في جمع التبرعات، خصوصا في الحالات التي تتطلب السرعة في التنفيذ، ومن بين الفقرات التي عرفت انتقادا شديدا،  الفقرة التي تنص على ضرورة اخبار السلطات العمومية 30 يوما قبل الإعلان عن جمع التبرعات من طرف الجمعيات التي يجب أن تكون  وضعت مسبقا ملفها القانوني لدى الجهات المختصة، كما يطبق هذا الشرط على الأشخاص الذاتيين الذين يتوفرون على سجل عدلي خال من أي أحكام كما يجب على الطرفين  التوفر على سجل و تقرير مالي يوضح كيفية جمع و توزيع تلك الإعانات مع وضعه (التقرير و السجل) رهن إشارة السلطات المختصة، إلا أن المشرع لم يغفل الحالات  الاستعجالية وسمح بالاخبار 24 ساعة قبل التدخل أثناء وقوع الكوارث .

و مما جاء به القانون الجديد  استثناء من هذه الشروط  الطرق التقليدية المتعارف عليها  وكذلك كل من له عقد شراكة  مؤسسة لهذه الغاية   كدعم البحث العلمي من طرف مؤسسات مانحة . وشدد القانون العقوبات في حالة مخالفة الشروط المنصوص عليها في غرامات ثقيلة حددت ما بين 50 الف و 100 الف درهم مع العقوبات السجنية في حالات الإختلاس .

هذه التعديلات قسمت المهتمين إلى قسمين بين مرحب بها على اعتبار ان القانون القديم كان فيه فراغ و بياض ثم استغلاله من طرف بعض ضعفاء النفس، مؤكدين على  ان القانون الجديد سيحد من كل التلاعبات التي كان يشهدها هذا الفعل  ، ومن جهة أخرى انتقد و بشدة قسم واسع من المهتمين و خصوصا نشطاء المجتمع المدني العاملين في مجال الإحسان العمومي، القانون الجديد  و اعتبروه  معرقل لانشطتهم، و يتضمن شروط شبه تعجيزية  غير مشجعة على فعل الخير.

غير أن الممارسة و الواقع المعاش يؤكدان أن المجال يعرف عيوبا و اختلالات خصوصا اذا تذكرنا ايام الحجر الصحي،الذي عرف تكاثر للجمعيات التي تعمل على جمع التبرعات، حيث سجل تزايد في عدد الشكايات و الاتهامات بالنصب و الاحتيال جعل من مراجعة و تعديل قانون التماس الإحسان العمومي ضرورة ملحة من أجل الضبط و المراقبة و التتبع وكذلك كي لا يزيغ العمل عن أهدافه النبيلة.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.