سوء توزيع ثروات جهة بني ملال خنيفرة يغيب الرؤية التنموية عن ساكنتها

0

المغرب 7 – حطاب الساعيد 

رغم أن بعض جهات المملكة المغربية تمتلك ثروات طبيعية وفلاحية ضخمة الا ان ساكنتها لازالت تعاني من زيادة معدلات الفقر والبطالة والتضخم بسبب غياب التنمية.
وتعد جهة بني ملال خنيفرة نموذجا بين هذه الجهات، رغم تميزها بمؤهلات اقتصادية وطبيعية تجعل منها قطبا لجلب الاستثمارات الوطنية والاجنبية ،حيث تتميز بتوفرها على احتياطي جد مهم من الفوسفاط يقدر ب 37.35 مليار م3 حيث يستخرج منها حوالي 25 الف طن يوميا من الفوسفاط، وتنتج حوالي 40% من إجمالي إنتاج الشمندر السكري حيث خصصت له مساحة 15 ألف هكتار، كما عرفت الجهة بروز وحدات صناعية أخرى في مختلف القطاعات الاقتصادية: كالصناعة الكهربائية والإلكترونية والصناعات الكيماوية وشبه الكيماوية والصناعة الغذائية والصناعة الميكانيكية والحديدية وصناعة النسيج وغيرها من الصناعات الأخرى إلى جانب قطاع الخدمات والسياحة الذي يشكل ثاني قطاع رئيسي في الاقتصاد المحلي، وكذا احتلالها مكانة مهمة في القطاع الغابوي وتوفرها على موارد مائية مهمة حيث تضم 15 سدا و7 أنظمة لنقل الماء وبتعبئة مائية تصل الى 3550 متر مكعب ،ومناخ مشجع.
فهذه الثروات الهائلة كانت كافية أن تجعل من جهة بني ملال خنيفرة تتصدر جهات المملكة من حيث التنمية واستثمار الموارد البشرية وتؤسس لقاعدة صناعية متنوعة قادرة على خلق الثروة وتوفير فرص الشغل لشباب الجهة وتحسين مستوى معيشة الساكنة التي لازالت تعاني من الاقصاء والتهميش .
لكن رغم كل هذه المؤهلات الكبيرة فان جهة بني ملال خنيفرة لازالت الى حد الان لم تحقق الاهداف المرجوة في مجال التنمية واستثمار الموارد البشرية، حيث سجلت الجهة أعلى نسبة في الفقر بنسبة 13.4% ونسبة البطالة 9.4 في المائة أما نسبة الامية فهي الأعلى على المستوى الوطني بنسبة 39 في المائة مقابل متوسط وطني يبلغ 32 في المائة، وهو ما ينعكس، بشكل خاص على المناطق الجبلية في الجهة.
كما تساهم الجهة فقط ب 6.8 من الناتج الداخلي الخام، وب 1 في المائة من الانتاج الصناعي، و1 في المائة كذلك من الاستثمارات ،و ب 0.01 في الصادرات الصناعية.
ولقد سبق للسيد بركات رئيس الجهة أن أفاد في توضيحاته بهذا الخصوص أن الجهة “رغم توفرها على مؤهلات كبيرة فإنها لا تزال فقيرة من حيث تركز الاستثمارات العمومية مما يجعل من الصعب تعزيز جاذبيتها المجالية وجذب الاستثمارات الوطنية والاجنبية لتكون قادرة على خلق الثروة وفرص الشغل”.
الامر الذي نستشفه ايضا من التصريح الذي ادلى به ولي جهة بني ملال خنيفرة السيد الخطيب لهبيل بقوله أن مجموعة من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية بالمناطق القروية والجبلية لا ترقى الى مستوى تطلعات الساكنة، حيث لم يتعدى معدل الناتج الداخلي الخام الجهوي 62 مليار درهم سنويا، كما ان النسيج الاقتصادي للجهة لازال عاجزا عن امتصاص البطالة ،خاصة في صفوف الشباب.
وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على وجود فشل ذريع في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية بمؤشرات ملموسة ،وعدم القدرة على اعادة ترتيب الاولويات المستعجلة ، مما يفرض على الجهات المسؤولة احزاب كانت او مجتمع مدني أو فاعلين عموميين ان تحرص كل الحرص على أن يكون النموذج التنموي الجديد الذي دعا اليه صاحب الجلالة لباسا مفصلا ومخاطا على شكل وحجم جهة بني ملال خنيفرة ، حتى تكون قادرة على الاستجابة لحاجيات ومتطلبات ساكنتها.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.