أكدت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، أن إفريقيا تشكل أولوية استراتيجية في السياسة الخارجية للمغرب، انسجاما مع التوجه الذي أرساه الملك محمد السادس، مشددة على أهمية تعزيز الشراكات الدولية القائمة على التعاون المتكامل والاحترام المتبادل وتحقيق نتائج ملموسة لفائدة شعوب القارة.
وأبرزت المنصوري، التي تمثل الملك محمد السادس في أشغال القمة الروسية الإفريقية الثالثة المنعقدة، اليوم الخميس 29 أكتوبر، بموسكو، أن الرؤية الملكية تجاه إفريقيا تجسدت في عدد من المبادرات الاستراتيجية، من بينها مبادرة الدول الإفريقية الأطلسية، والمبادرة الملكية الرامية إلى تمكين بلدان الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، فضلا عن مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي الذي يربط نيجيريا بالمغرب، باعتباره رافعة للاندماج الاقتصادي والتنمية المشتركة وتعزيز الاستقرار في غرب إفريقيا.
حيث شددت رئيسة الحكومة، خلال كلمتها في الجلسة العامة للقمة، على أن القارة الإفريقية تحتاج إلى مختلف شركائها الدوليين، شريطة أن تقوم علاقات التعاون على التكامل والاحترام المتبادل، وأن تفضي إلى مبادرات عملية تستجيب لأولويات البلدان الإفريقية وتطلعات شعوبها.
وفي هذا السياق، اعتبرت أن الشراكة الروسية الإفريقية دخلت مرحلة جديدة ينبغي أن تنتقل فيها من التخطيط إلى التنفيذ، مستفيدة من الأسس التي وضعتها خطط العمل المعتمدة في قمتي سوتشي وسانت بطرسبرغ، بما يسمح بتطوير آليات التعاون وتحويل الالتزامات إلى مشاريع ملموسة.
وأكدت المنصوري أن المرحلة المقبلة تقتضي مواءمة هذه الخطط مع الأولويات الأساسية للقارة، وفي مقدمتها الأمن الغذائي، وأمن الطاقة، والتصنيع، ونقل التكنولوجيا، مشيرة إلى أن المغرب يجدد التزامه بتطوير الشراكة مع روسيا وإطلاق مجالات تعاون مبتكرة، انطلاقا مما راكمته المملكة من خبرات وتجارب.
كما أضافت أن أهمية إفريقيا في العلاقات الدولية لم تعد مرتبطة فقط بحاجتها إلى الشراكات الخارجية، بل أيضا بما تمثله من إمكانات وموارد تجعلها شريكا أساسيا لبقية العالم، مستحضرة ما تزخر به القارة من ثروات طبيعية ورأسمال بشري وموقع جغرافي استراتيجي، فضلا عن رصيدها التاريخي والثقافي والسياسي.
حيث اعتبرت رئيسة الحكومة أن القمة الثالثة تمثل محطة مهمة في مسار العلاقات الروسية الإفريقية، بعد سبع سنوات على قمة سوتشي وثلاث سنوات على قمة سانت بطرسبرغ، مبرزة أن هذا المسار حقق تقدما على مستوى مأسسة الحوار السياسي واعتماد خطط عمل مشتركة وتوسيع مجالات التعاون لتشمل الأمن الغذائي والطاقة والبنيات التحتية والصحة والتعليم والتكوين ونقل التكنولوجيا.
وفي الجانب الاقتصادي، أشارت المنصوري إلى أن المبادلات التجارية بين روسيا والدول الإفريقية تجاوزت 27,7 مليار دولار خلال سنة 2025، معتبرة أن المرحلة الحالية تتطلب البناء على هذه المكتسبات وتحديد خطوات عملية جديدة، بما يعزز قدرة الشراكة على الاستجابة لانتظارات البلدان الإفريقية، خاصة في مجالات التنمية والسيادة الاقتصادية وأمن الطاقة والغذاء.
وبخصوص العلاقات المغربية الروسية، أكدت المنصوري أن الروابط بين البلدين تمتد لقرون، وشهدت تطورا ملحوظا منذ إرساء الشراكة الاستراتيجية سنة 2002، ثم الارتقاء بها إلى شراكة استراتيجية معمقة خلال الزيارة الملكية إلى موسكو سنة 2016.
وكشفت أن المغرب يحتل موقعا ضمن الشركاء الاقتصاديين الثلاثة الأوائل لروسيا في إفريقيا، موضحة أن حجم المبادلات التجارية بين البلدين بلغ 630 مليون دولار سنة 2025، بالتزامن مع ارتفاع الصادرات المغربية بنسبة 18 في المائة. كما أشارت إلى أن أكثر من 7000 طالب مغربي تابعوا دراستهم في الجامعات الروسية خلال الموسم الجامعي 2024-2025.
كما سجلت رئيسة الحكومة أن استمرار المبادلات الاقتصادية بين البلدين، رغم التحديات الجيوسياسية الراهنة، يعكس متانة العلاقات الثنائية، مؤكدة في المقابل وجود فرص إضافية لتعزيز التعاون، خصوصا في مجالات الطاقة والعلوم والتكنولوجيا.
وختمت المنصوري بالتأكيد على أن الإرادة المشتركة لتطوير العلاقات السياسية واستكشاف آفاق جديدة للتعاون تجسدت في إحداث لجنة عمل بين وزارتي الخارجية المغربية والروسية، عقدت أول اجتماع لها في شتنبر 2026، بما يمهد لتوسيع مجالات الشراكة خلال المرحلة المقبلة.
