أوقفت السلطات الفرنسية 350 شخصاً في باريس، الأحد وخلال الليل، على خلفية أعمال العنف والتخريب التي رافقت الاحتجاجات، فيما أقر وزير الداخلية لوران نونييز بأن الشرطة فقدت السيطرة على الوضع في بعض المدن، معترفاً بوجود اختلالات في الاستعدادات الأمنية، رغم تعبئة عشرات الآلاف من عناصر الشرطة والدرك.
وقال نونييز، اليوم الاثنين 19 أكتوبر، إن الاستعدادات الأمنية شهدت «ثغرات في استباق» الأحداث، موضحاً أن عدد العناصر الأمنية التي جرى نشرها لم يكن كافياً لمواجهة أعمال التخريب والنهب التي ارتكبها أشخاص توافدوا بأعداد كبيرة على هامش الاحتجاجات.
حيث كشف الوزير أن عدد عناصر الشرطة والدرك الذين انتشروا في مختلف أنحاء البلاد، السبت، بلغ 60 ألفاً، مقابل 80 ألف عنصر جرى حشدهم في 8 دجنبر 2018 خلال احتجاجات «السترات الصفراء»، و89 ألفاً خلال حركة «لنغلق كل شيء» قبل عام.
وفي سياق تحمله المسؤولية عن هذه الأحداث، أوضح نونييز أنه قدم استقالته إلى الرئيس إيمانويل ماكرون، قائلاً إنه شعر بالمسؤولية عما وقع، غير أن الرئيس الفرنسي رفضها، ليواصل الوزير مهامه رغم الانتقادات التي طالت تدبير السلطات لأعمال العنف.
وفي معرض تعليقه على تداعيات الاحتجاجات، انتقد نونييز بعض المسؤولين السياسيين، من دون تسميتهم، متهماً إياهم بعدم إدانة الاعتداءات التي استهدفت قوات الأمن بالصرامة المطلوبة، ومشدداً على أن النقاش بشأن المسؤوليات لا ينبغي أن يحجب دور مرتكبي أعمال التخريب والنهب، ومن وصفهم بنشطاء أقصى اليسار.
من جهته، أقر وزير العدل الفرنسي، جيرالد دارمانان، بأن السلطات «أخفقت بلا شك» في مواجهة أعمال العنف، مشيراً إلى وجود خلل في المعلومات الاستخباراتية. واعتبر أن الأجهزة الفرنسية، رغم خبرتها في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتدخلات الأجنبية، تواجه صعوبات في التعامل مع عناصر أقصى اليسار.
وحذر دارمانان من أن العناصر المتمردة المنتمية إلى أقصى اليسار قد تشكل أحد التهديدات التي تواجه فرنسا خلال السنوات المقبلة، معتبراً أن قدرتها على زعزعة استقرار المؤسسات تستدعي اهتماماً أكبر من الأجهزة الأمنية.
بدوره، وصف وزير شؤون المدن، فنسان جانبرون، أعمال العنف بأنها «شكل من أشكال التمرد»، رابطاً جانباً من الظاهرة الإجرامية بأنشطة الاتجار بالمخدرات في بعض الأحياء الشعبية، ومشيراً إلى أن جزءاً محدوداً من هذه الأحياء يحتضن أنماطاً من الإجرام المرتبط بهذه الأنشطة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد الانتقادات بشأن قدرة الأجهزة الأمنية الفرنسية على استباق أعمال العنف والتعامل معها، بعدما كشفت الأحداث الأخيرة عن ثغرات في التقديرات الأمنية، وأثارت نقاشاً داخل الحكومة بشأن المسؤوليات وأوجه القصور في مواجهة أعمال التخريب والنهب.
