EN FR
القائمة

إعفاء مديحة خيير بعد 48 ساعة.. أسئلة محرجة حول مسار الترشيحات داخل حزب الاستقلال

Author Avatar

Maroc 7

الأحد 18 أكتوبر 2026 - 16:15

أعاد الإعفاء المفاجئ لمديحة خيير من مهامها الوزارية، بعد نحو 48 ساعة فقط من تعيينها ضمن حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، النقاش حول معايير اختيار المرشحين للاستوزار داخل الأحزاب السياسية، ومدى خضوع الأسماء المقترحة للتدقيق قبل تقديمها لتولي المسؤوليات الحكومية. ولا يتعلق الأمر هنا بإشكال دستوري بقدر ما يرتبط بأسئلة سياسية وأخلاقية بشأن الجهات التي تتحمل مسؤولية انتقاء المرشحين، وحدود المساءلة عن قرارات الترشيح التي تنتهي بإعفاء سريع بعد التعيين.

 

فعلى المستوى الدستوري، يحدد الفصل 47 من الدستور المغربي الإطار المنظم لتعيين أعضاء الحكومة وإنهاء مهامهم، إذ ينص على تعيين الملك لأعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها، كما يتيح إعفاء عضو أو أكثر منها بناء على طلب رئيس الحكومة.

 

وبالتالي، فإن قرار الإعفاء لا يرتب، في حد ذاته، مسؤولية دستورية مباشرة على الحزب الذي تنتمي إليه الوزيرة، ولا يجعل الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، مسؤولاً قانونياً بصورة تلقائية عن القرار. غير أن سرعة الإعفاء تفتح المجال أمام مساءلة سياسية تتجاوز الجوانب الدستورية، لتصل إلى مسار إعداد الترشيحات والمعايير المعتمدة في انتقاء الأسماء المقترحة لتولي المسؤوليات الحكومية.

 

وفي هذا السياق، يبرز سؤال أساسي حول الجهات التي شاركت في اختيار اسم مديحة خيير، ومدى التحقق من ملاءمة ترشيحها قبل تقديمه ضمن الأسماء المرشحة للاستوزار. فالفاصل الزمني القصير بين تعيينها وإعفائها يجعل تقييم أدائها الوزاري خلال تلك الفترة تفسيراً غير كافٍ، ويوجه الاهتمام نحو المراحل السابقة على دخولها الحكومة.

 

وتكتسب مسؤولية نزار بركة السياسية أهمية خاصة في هذا النقاش، بالنظر إلى تفويض المجلس الوطني لحزب الاستقلال له بتدبير المفاوضات المتعلقة بمشاركة الحزب في الحكومة المقبلة. ورغم أن هذا التفويض لا ينص صراحة على انفراده باختيار جميع المرشحين، فإن موقعه على رأس الحزب وقيادته للمفاوضات يجعلان مسار الترشيحات موضوعاً مشروعاً للتوضيح والمساءلة السياسية.

 

ويزداد هذا النقاش أهمية بالنظر إلى الموقع الذي كانت تشغله مديحة خيير داخل حزب الاستقلال، إذ تولت رئاسة الفريق النيابي للحزب قبل انتقالها إلى الحكومة، كما ورد اسمها ضمن الأسماء الاستقلالية المتداولة لتولي مناصب وزارية قبيل الإعلان عن التشكيلة الحكومية.

 

ومن ثم، فإن الإعفاء السريع لا يطرح تساؤلات بشأن مستقبل الوزيرة وحدها، بل يمتد إلى آليات اتخاذ القرار داخل الحزب، ومدى كفاية إجراءات التدقيق في ملفات المرشحين وسيرهم قبل اقتراحهم لتولي مسؤوليات حكومية. كما يعيد إلى الواجهة سؤال توزيع المسؤوليات عندما يصل اسم إلى مرحلة التعيين، ثم يغادر منصبه بعد فترة وجيزة للغاية.

 

ومع ذلك، فإن غياب توضيحات رسمية بشأن أسباب الإعفاء يحول دون الجزم بوجود خلل محدد في مسار الترشيح أو ربط القرار بملف بعينه. لذلك، ينبغي التمييز بين التساؤلات التي يثيرها التوقيت الاستثنائي للقرار وبين الاتهامات التي تحتاج إلى معطيات موثوقة لإثباتها.

 

وفي المحصلة، يظل الإعفاء مناسبة لطرح سؤال المسؤولية السياسية داخل الأحزاب، ومدى التزام قياداتها بتوضيح المعايير التي تحكم اختيار مرشحيها للمناصب الحكومية. وبين المسؤولية الدستورية لرئيسة الحكومة عن اقتراح أعضاء الفريق الحكومي، والمسؤولية السياسية للأحزاب عن الأسماء التي تقدمها، يبرز ملف مديحة خيير باعتباره اختباراً لشفافية عملية الترشيح وحدود المساءلة السياسية داخل حزب الاستقلال، وعلى رأسه أمينه العام نزار بركة.

 

أضف تعليقك

الأحرف المتبقية - 1000/1000

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية ، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم .