EN FR
القائمة

كسوف الشمس يخطف الأنظار في المغرب.. ظاهرة فلكية استثنائية تشهدها المملكة بعد غياب عقدين

Author Avatar

Maroc 7

الأربعاء 12 أغسطس 2026 - 18:40

شهدت سماء المغرب، اليوم الأربعاء، ظاهرة فلكية نادرة ومثيرة، حيث رصدت المملكة كسوفا جزئيا للشمس، هو الأول من نوعه الذي يمكن مشاهدته بوضوح من الأراضي المغربية منذ أكثر من عشرين عاما. وقد تابع المغاربة في مختلف المدن هذا الحدث الباهر، الذي أضفى على الأجواء المسائية طابعا احتفاليا علميا، وسط تحذيرات من الخبراء بضرورة اتخاذ احتياطات السلامة اللازمة لحماية العينين.

وتأتي هذه الظاهرة الاستثنائية في وقت تشهد فيه مناطق واسعة من العالم كسوفا كليا، حيث سيكون مسار الكسوف الكلي مرئيا في أجزاء من القطب الشمالي وغرينلاند وآيسلندا وشمال إسبانيا، غير أن المغرب، الذي يقع خارج نطاق الظل المركزي للقمر، اكتفى بمشاهدة نسخة جزئية لكنها كانت مبهرة، إذ تراوحت نسبة احتجاب قرص الشمس بين 60 في المائة في مناطق جنوب المملكة وقرابة 93 في المائة في أقصى الشمال، وهو ما جعل المدن الشمالية على موعد مع مشهد خلاب للشمس وهي تتحول إلى هلال مضيء.

وفي الدار البيضاء، التي كانت من بين أهم مدن الرصد، بدأ الكسوف قرابة الساعة السادسة والربع مساء بتوقيت المغرب، قبل أن يبلغ ذروته عند الساعة السابعة وأربعين دقيقة، حيث غطى القمر حوالي 87 في المائة من قرص الشمس، تاركا إياها في شكل هلال ناري رقيق. ولم تكن العاصمة الرباط بعيدة عن المشهد، إذ بلغت نسبة الاحتجاب هناك 88 في المائة، بينما تفوقت مدن الشمال كطنجة وتطوان والناظور والحسيمة بحظوظ أوفر، حيث اقتربت النسبة من 92 في المائة، في مشهد جعل السماء تبدو وكأنها تغرب في وقت غير معتاد، مع انخفاض محسوس في شدة الضوء الطبيعي.

ويرى الخبراء أن هذه الظاهرة تعتبر بمثابة بروفة عامة للمغرب، الذي سيكون على موعد مع حدث فلكي أعظم في الثاني من غشت من سنة 2027، حين سيشهد الكسوف الكلي للشمس في مناطق واسعة من شمال المملكة، ليكون بذلك في قلب الحدث العالمي. وقد اغتنم عدد من الباحثين المغاربة هذه الفرصة، حيث توجه فريق منهم إلى إسبانيا لرصد الكسوف الكلي هناك، في إطار برنامج تدريبي لإعداد كوادر وطنية لرصد الظاهرة الكبرى المرتقبة في العام المقبل.

وإلى جانب البعد العلمي والرصدي، كان لهذه الظاهرة وقع خاص في السياق الديني والروحي، إذ أوضحت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن صلاة الكسوف لن تقام في المغرب، ذلك أن الظاهرة تحدث بعد صلاة العصر وقبل غروب الشمس، وهو وقت تُكره فيه الصلاة النافلة حسب المذهب المالكي، مكتفية بالدعاء والاستغفار كبديل عن الصلاة، في تقاطع بين العلم والتقاليد الدينية يعكس خصوصية التعامل مع الظواهر الكونية في المغرب.

ومع كل هذا الاهتمام، لم يفت الخبراء توجيه تحذيرات صارمة للعموم، مؤكدين أن النظر إلى الشمس مباشرة أثناء الكسوف، حتى لو كانت نسبة احتجابها كبيرة، يشكل خطرا حقيقيا على شبكية العين وقد يؤدي إلى أضرار دائمة لا يمكن إصلاحها. وشددوا على أن النظارات الشمسية العادية لا تصلح بتاتا لهذه الغاية، وأن السلامة لن تكون مضمونة إلا عبر نظارات خاصة مطابقة للمواصفات، أو عبر طرق الرصد غير المباشر، كإسقاط صورة الشمس من خلال ثقب في قطعة من الورق المقوى على سطح أبيض، وهي الطريقة التي لجأ إليها كثير من المغاربة الذين لم يتمكنوا من اقتناء النظارات المعتمدة، والتي أصبحت عملة نادرة في الأيام الأخيرة مع الإقبال الكبير على رصد الظاهرة.

لقد كانت كسوفات الشمس وما زالت مصدر إلهام ودهشة للبشرية، وفي المغرب، شكل هذا الحدث الاستثنائي لحظة علمية واجتماعية نادرة، جمعت بين جمال الطبيعة ودقة العلم، وأعادت إلى الأذهان أن هذه الظواهر ليست مجرد ألعاب بصرية، بل هي تذكير بعظمة الكون الذي نعيش فيه، وبأهمية الاستعداد العلمي لاستقبال ظاهرة أعظم وأشمل في العام القادم، حين يتحول النهار إلى ليل للحظات في سماء المغرب.

أضف تعليقك

الأحرف المتبقية - 1000/1000

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية ، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم .