Maroc7 _ يوسف أكنو
الهجرة السرية ليست حلا… ورهان المستقبل في بناء الوطن بسواعد أبنائه.
على وقع ما شهدناه الأيام الماضية من محاولات للهجرة السرية نحو سبتة المحتلة، يعود هذا الملف إلى واجهة النقاش المجتمعي باعتباره من القضايا التي تستوجب مقاربة واعية ومسؤولة، بعيدة عن الانفعال أو تضخيم الأوهام. فالهجرة السرية ليست طريقا مضمونا لتحقيق الأحلام، ولا يمكن أن تكون بديلا عن العمل والاجتهاد والإسهام في بناء الوطن.
ولا تقتصر الهجرة السرية على كونها انتقالا غير قانوني من بلد إلى آخر، بل هي مغامرة محفوفة بالمخاطر قد تنتهي بفقدان الأرواح أو الوقوع ضحية الاستغلال، فضلا عما تخلفه من مآس إنسانية واجتماعية. ومن هذا المنطلق، فإن الحفاظ على النفس يعد مقصدا شرعيا أصيلا، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾.
ولا شك أن بلادنا المغرب، شأنه شأن العديد من دول العالم، واجه خلال السنوات الأخيرة تحديات مناخية واقتصادية ودولية معقدة إلا أنه واصل تنفيذ عدد من الأوراش والإصلاحات الكبرى في مجالات البنية التحتية، والاستثمار، والتعليم، والصحة، والإدارة، والطاقات المتجددة بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويرسخ مكانة المملكة إقليميا ودوليا.
وبطبيعة الحال، فإن استمرار هذه الأوراش لا يعني أن جميع الإشكالات قد حُلت، فما تزال هناك تحديات تستدعي مزيدا من الجهد والعمل والإصلاح، غير أن وجود الصعوبات لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لليأس أو للمغامرة بحياة الشباب، بل إلى دافع للمشاركة الإيجابية والإسهام في تنمية الوطن.
وقد شهدت الأقاليم الجنوبية للمملكة خلال العقود الأخيرة تحولا تنمويا لافتا، بفضل الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، من خلال إنجاز مشاريع استراتيجية كبرى، من بينها الطريق السريع تيزنيت–الداخلة، وإحداث مؤسسات جامعية وكليات للطب والصيدلة، وإنجاز المستشفى الجامعي بمدينة العيون، ومدينة المهن والكفاءات، وتطوير الموانئ والبنيات التحتية، وإنجاز محطات لتحلية مياه البحر، وتعزيز مشاريع الطاقات المتجددة، وتشجيع الاستثمار، بما يفتح آفاقا جديدة للتنمية وخلق فرص الشغل.
وبالتوازي مع هذه الأوراش التنموية، تواصل المملكة تحقيق مكاسب دبلوماسية مهمة في قضية الصحراء المغربية، بفضل السياسة الحكيمة التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وهو ما يعزز مكانة المغرب على الساحة الدولية ويؤكد أن التنمية والدفاع عن المصالح العليا للوطن مساران متكاملان.
إن بناء المستقبل لا يتحقق بالمغامرة أو انتظار الحلول السهلة، وإنما بالعلم، واكتساب المهارات، والعمل الجاد، والابتكار، وترسيخ قيم المسؤولية والمواطنة. كما أن تعزيز مشاركة الشباب في الحياة العامة، وفي المؤسسات المنتخبة، وفي مختلف المبادرات التنموية، يعد من أهم السبل للإسهام في صناعة القرار واقتراح الحلول، لأن الإصلاح الحقيقي يتحقق بالمشاركة والعمل، لا بالانسحاب أو الانهزامية.
ومن هنا، فإن مسؤولية مختلف الفاعلين، من أسرة ومدرسة وإعلام ومؤسسات المجتمع المدني، تتمثل في ترسيخ ثقافة الأمل، وتعزيز الثقة في المستقبل، وتحصين الشباب من خطاب الإحباط واليأس، مع توعيتهم بالمخاطر الحقيقية للهجرة السرية، وغرس قناعة راسخة بأن النجاح لا يرتبط بمكان معين وإنما بالإرادة، والاجتهاد وحسن التوكل على الله، والأخذ بالأسباب.
إن المغرب يواصل مسيرته التنموية بثبات، ويواجه تحدياته بإرادة الإصلاح والعمل، وهو في حاجة إلى جميع أبنائه للمساهمة في بناء مستقبله. فالأوطان لا تنهض إلا بسواعد أبنائها، وبالعلم والعمل والإخلاص، وبالثقة في المستقبل، بعيدا عن أوهام الطرق غير الآمنة.
حفظ الله مولانا أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس ونصره وأيده، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار، ووفق جميع أبنائه لما فيه خير الوطن والمواطنين.
يوسف أكنو
