طنجة: السبت 06 يونيو 2026
استعادت البنية التحتية الثقافية بمدينة طنجة أحد أبرز معالمها الفنية؛ إذ جرى، مساء أمس الجمعة، إعادة الافتتاح الرسمي التاريخي لـ رواق محمد الدريسي للفن المعاصر. ويأتي هذا التدشين المتجدد بعد استكمال حزمة من أشغال التهيئة والترميم الشاملة، التي استهدفت تثمين الذاكرة البصرية لهذا الفضاء العريق والارتقاء بوظائفه الجمالية.
وحضر حفل الافتتاح، الذي أشرفت على تنظيمه المديرية الجهوية للشباب والثقافة والتواصل (قطاع الثقافة) تحت شعار “سيرة، لون وضوء”، حشد غفير من الفاعلين المؤسساتيين، والسينمائيين، والدبلوماسيين، إلى جانب نخبة من المبدعين والتشكيليين المغاربة والأجانب.
صون الذاكرة والتحول إلى منصة إبداعية متعددة التخصصات
وفي هذا السياق، أكدت المديرة الجهوية للثقافة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، زهور أمهاوش، أن الاحتفاء بانتهاء أوراش التحديث بهذا الصرح — الذي شغل تاريخياً مقر القنصلية البريطانية — يتجاوز الأبعاد التقنية الصرفة ليدخل في عمق استراتيجية صون التراث اللامادي بمدينة البوغاز.
وأوضحت المسؤولية الجهوية أن الرؤية الجديدة تسعى إلى تحويل رواق محمد الدريسي للفن إلى مركز إبداعي عابر للتخصصات الإبداعية؛ بحيث لا يقتصر مستقبلاً على احتضان معارض الفنون التشكيلية فحسب، بل سينفتح بمرونة على الفنون الركحية والمسرحية، والسينما، والموسيقى، فضلاً عن كونه فضاءً تفكرياً لتقديم الندوات والملتقيات الثقافية.
طنجة ملهمة الألوان وتحديات البنية التحتية الجديدة
وعن فلسفة شعار التظاهرة، أبرزت أمهاوش أن “اللون والضوء” يترجمان الهوية الجغرافية والروحية لمدينة طنجة التي كانت وما تزال مهداً لمدارس تشكيلية كونية، مشيرة إلى أن الفضاء يرفع رهاناً مزدوجاً يربط بين الاعتراف بمسارات رواد الفن التشكيلي، وتشجيع المبادرات والمواهب الشابة المحلية.
من جانبها، كشفت مديرة رواق محمد الدريسي للفن المعاصر، بهيجة الهاشمي علي، أن الفضاء الذي ظل مغلقاً لنصف سنة، خضع لترميم بنيوي دقيق يضمن تلبية الشروط التقنية للعرض والإنارة والتهوية التي يتطلع إليها المحترفون. وأضافت، في تصريح صحفي، أن ورش الترميم شمل إعادة تخطيط الحديقة التاريخية المجاورة للرواق، لتهيئتها خصيصاً لاحتضان الفعاليات الفنية الموازية والعروض الحية في الهواء الطلق، ليكون الفضاء مصدر جذب دائم ومتكامل.
