EN FR
القائمة

التهجير القسري للمغاربة من الجزائر يعود إلى واجهة النقاش الحقوقي

Author Avatar

Maroc 7

السبت 20 ديسمبر 2025 - 09:12

الرباط – 19 دجنبر 2025

احتضنت العاصمة الرباط، امس الخميس، ندوة دولية خُصصت لإحياء ذاكرة التهجير القسري للمغاربة من الجزائر، وذلك تزامنًا مع مرور خمسين سنة على جريمة الطرد الجماعي التي طالت عشرات الآلاف من الأسر المغربية سنة 1975، وما خلفته من آثار إنسانية واجتماعية ونفسية لا تزال قائمة إلى اليوم.

الندوة، التي نُظمت بمبادرة من العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بقاعة زينيت بحي الرياض، حملت عنوان «التهجير القسري للمغاربة من الجزائر: ذاكرة الانتهاك وواجب الإنصاف»، وشهدت مشاركة وازنة لفاعلين حقوقيين، وباحثين وأكاديميين، إلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني وضيوف دوليين، شكلوا فضاءً للنقاش المعمق حول واحدة من أخطر الانتهاكات الجماعية في تاريخ المنطقة المغاربية.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، عادل تشيكيطو، أن تنظيم هذه الندوة لا يندرج في إطار الاستذكار الرمزي، بل يهدف إلى إعادة طرح قضية المغاربة المطرودين من الجزائر في صلب النقاش الحقوقي الدولي، باعتبارها جريمة تهجير قسري ممنهجة ترقى، وفق مقتضيات القانون الدولي، إلى جريمة ضد الإنسانية. وشدد على أن العصبة جعلت من هذه القضية جزءًا من ذاكرتها النضالية منذ سنة 1975، عبر التوثيق والترافع ومواكبة الضحايا على المستويين الوطني والدولي.

من جهتهم، أبرز خبراء وناشطون حقوقيون دوليون أن التهجير القسري يُعد من أخطر انتهاكات حقوق الإنسان، لما له من مساس مباشر بالكرامة الإنسانية والهوية والاستقرار الأسري، مؤكدين أن ما تعرض له المغاربة المطرودون من الجزائر يندرج ضمن الانتهاكات الجسيمة التي لا تسقط بالتقادم، وتستوجب تفعيل آليات المساءلة والتقاضي على الصعيد الدولي.

وشهدت الندوة تقديم مداخلات متعددة تناولت القضية من زوايا قانونية وتاريخية وإنسانية، إلى جانب عرض شهادات مؤثرة لضحايا الطرد التعسفي، أعادت تسليط الضوء على حجم المعاناة التي عاشتها الأسر المغربية، من تجريد من الممتلكات، وتفكيك للروابط الأسرية، وانتهاك صارخ للحقوق الأساسية.

كما عرفت أشغال الندوة توقيع اتفاقية شراكة وتعاون بين العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان وجمعية المغاربة ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر، في خطوة وُصفت بالنوعية، تروم الانتقال من منطق التذكير المناسباتي إلى منطق الترافع الحقوقي المنظم والمستدام.

وتهدف هذه الشراكة إلى توحيد الجهود من أجل الدفاع عن حقوق الضحايا، وتوثيق الذاكرة الجماعية للانتهاك، وإطلاق حملة دولية للتضامن، مع العمل على إدماج القضية ضمن أجندة المنظمات الحقوقية الإقليمية والدولية، واستكشاف سبل التقاضي الدولي وجبر الضرر الفردي والجماعي.

وأكد الطرفان أن هذه الاتفاقية تشكل لبنة أساسية في مسار طويل يروم إنصاف الضحايا، ومساءلة المسؤولين عن جريمة التهجير القسري، وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وفاءً لقيم العدالة والكرامة الإنسانية.

واختُتمت أشغال الندوة بالتأكيد على أن قضية المغاربة المطرودين من الجزائر ليست شأنًا ثنائيًا، بل قضية حقوق إنسان بامتياز، تستدعي تعبئة وطنية ودولية متواصلة، وإبقاء الذاكرة حيّة إلى حين تحقيق الحقيقة والإنصاف ورد الاعتبار للضحايا.

أضف تعليقك

الأحرف المتبقية - 1000/1000

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية ، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم .