الدار البيضاء – 18 دجنبر 2025
شهدت مدينة الدار البيضاء، أمس الأربعاء، إطلاق مدونات الممارسات الجيدة الجديدة لحكامة المقاولات، بمبادرة مشتركة من وزارة الاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية والاتحاد العام لمقاولات المغرب، بصفتهما رئيسين مشتركين للجنة الوطنية لحكامة المقاولة.
وجرى تقديم هذه المراجع الجديدة خلال لقاء ترأسه وزير الاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، كريم زيدان، ورئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، شكيب لعلج، حيث تم التأكيد على أن هذه المدونات تشكل خطوة نوعية في مواكبة المقاولات المغربية نحو ملاءمة أفضل مع المعايير الدولية، مع مراعاة الخصوصيات الوطنية.
وفي كلمة بالمناسبة، أبرز السيد زيدان أن هذا الإطلاق لا يمثل فقط تتويجًا لعمل مؤسساتي وتقني متواصل، بل يشكل أيضًا محطة أساسية لتعزيز الثقة داخل النسيج الاقتصادي الوطني، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية والمسؤولية والنزاهة في تدبير المقاولات، بغض النظر عن حجمها أو طبيعة نشاطها.
وأشار الوزير إلى أن الرهان لا يقتصر على اعتماد هذه المدونات، بل يمتد إلى ضمان مواكبة فعلية للمقاولات من أجل إدماج ممارسات حكامة حديثة، من خلال برامج للتحسيس والتواصل، وتكوينات موجهة لفائدة فاعلي المقاولة، وإعداد دلائل عملية، إلى جانب إحداث منصة رقمية مخصصة لمدونات الحكامة الجيدة، وإرساء آليات لتتبع وتقييم تنزيلها.
وأضاف أن هذه المقاربة تندرج في إطار إرادة قوية للملاءمة مع معايير الاتحاد الأوروبي، الشريك الاقتصادي الأول للمملكة، وكذا مع مرجعيات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، معتبرًا أن إطلاق هذه المدونات يفتح مرحلة جديدة في مسار تحديث حكامة المقاولات المغربية.
ودعا، في هذا السياق، إلى الحرص على التنزيل الفعلي لهذه المدونات واستيعابها من طرف مختلف مكونات النسيج الاقتصادي الوطني، مع إضفاء الطابع المؤسساتي على اللجنة الوطنية لحكامة المقاولة ضمانًا للاستدامة وتحقيق تحول حقيقي في هذا المجال.
من جهته، أكد رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، شكيب لعلج، أن إطلاق هذه المدونات يمثل مرحلة جديدة في تحديث الاقتصاد الوطني، من شأنها تعزيز التنافسية والشفافية وجاذبية المملكة للاستثمار.
وأوضح أن الدينامية التي يعرفها المغرب تفرض حكامة في مستوى طموحاته، مذكرًا بأن الاستثمارات العمومية والخاصة بلغت مستويات غير مسبوقة، فيما سجلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة أرقامًا تاريخية، بفضل الرؤية الملكية المستنيرة.
واعتبر السيد لعلج أن المدونات الجديدة لحكامة المقاولات جاءت ثمرة حوار مكثف بين الفاعلين العموميين والخواص، ومراجعة مقارنة لأفضل الممارسات الدولية، إلى جانب مسار تشاوري واسع شمل مختلف المقاولات الأعضاء، بما يعزز ثقة المستثمرين والشركاء والمواطنين.
وأشار إلى أن هذا الإطار الجديد يوضح قواعد اللعبة أمام جميع الفاعلين الاقتصاديين، معربًا عن ارتياحه لإمكانية التوفر، لأول مرة، على منظومة شاملة تغطي مجمل النسيج الاقتصادي الوطني.
وأكد، في السياق ذاته، التزام الاتحاد العام لمقاولات المغرب بالاضطلاع بدوره الكامل في مجال المواكبة والتحسيس، مبرزًا أن الهدف هو جعل هذه المدونات أدوات حية ومندمجة في الممارسات اليومية للمقاولات، ومرجعًا موثوقًا للشركاء الأجانب الراغبين في الاستثمار بالمغرب.
ويُذكر أن اللجنة الوطنية لحكامة المقاولة أنجزت عملًا معمقًا لمراجعة وتحديث مدونات الحكامة، استنادًا إلى أفضل الممارسات الدولية، ومشاورات موسعة مع مختلف الأطراف المعنية، أسفر عن إعداد مدونة عامة جديدة قابلة للتطبيق على جميع المقاولات، مدعمة بخمس مدونات قطاعية تراعي حجم المقاولة، وقطاع النشاط، وهيكلة المساهمة، وأنماط التمويل.
وقد عرف هذا اللقاء مشاركة نحو 130 ممثلًا عن مؤسسات عمومية ومقاولات وهيئات معنية بحكامة المقاولات، حيث تم استعراض أبرز المستجدات والتوجهات الكفيلة بضمان التفعيل العملي لهذه المدونات.
